محلية
فتاة جنوبية صماء تكتب الإعجاز في عالم الصم و الأسوياء
سميرة عبدالإله المدربة الصماء التي حيرت عقول الأسوياء بتفوقها العلمي وغيرت المفاهيم القاصرة عن عجز ذوي الإعاقة لها قصة عجيبة.
ولدت سميرة ولادة طبيعية ومارست حياتها بشكل طبيعي حتى تعرضت لحمى شوكية أدت إلى تفجر اللوزتين فتأثر بذلك العصب السمعي لديها و أصبحت سميرة صماء وهي بعمر 13 عاما.
*مفاهيم مغلوطة*
تقبل الإعاقة بالنسبة لسميرة كان أمرا صعبا لكنها استمرت في التعليم بمدرسة الأسوياء في منطقة العريش وتعرضت للتنمر والسخرية من بعض زميلاتها اللاتي لم يقتنعن أنها فجأة تحولت إلى صماء .
*كسر حاجز اليأس*
أنهت سميرة الثانوية وسط معاناة وتحديات مع المجتمع لكنها وقعت فريسة الكآبة والعزلة وبالصدفة تعرفت على جمعية الصم وعلمت بفصول تعليمية في مدرسة خالد ابن الوليد بخورمكسر فاصطحبتها والدتها لتعلم لغة الإشارة محاولة كسر حاجز العزلة التي تعيشها ابنتها المتأزمة .
في مدرسة الصم رأت سميرة أنها لم تكن هي الوحيدة صماء فأحبت محيطها والاندماج مع الطلاب والطالبات وأصبحت معلمة لهم .
*همة أمة*
بدأت سميرة تراود نفسها باستكمال تعليمها الجامعي و الالتحاق بكلية خاصة بالصم لكن تشجيع الأهل والمعلمات حفز سميرة على اقتحام كلية التربية مع الأسوياء لتبدأ مسار نضال جديد مع المجتمع السوي مرة أخرى.
*ردة الفعل*
في الكلية كان الأساتذة شديدي التعجب و بين مصدق ومشكك بأن سميرة صماء بل جاوز البعض حدا أضر بها حين ظنوا أنها تدعي الصمم لاستعطاف الناس لكن التقارير الطبية كانت الفيصل ومن حينها قررت سميرة انتزاع أفضل مستوى دراسي دون القبول بتعاطف وشفقة الأستاذة وزميلاتها .
أنهت سميرة دراستها الجامعية ونالت شهادة البكالوريوس في علم الاجتماع - الإرشاد التربوي )
وفي حفل تخرجها قدمت أغنية بلغة الإشارة كنوع من الفخر كونها الصماء التي اخترقت أسماع ومحيط الأسوياء.
حاليا تسعى لاستكمال الدراسات العليا والحصول على درجة الماجستير فالدكتوراه.
*أحلام تستجيب*
لدى سميرة زميلة معلمة وصماء أيضا اسمها تقية سعيد تتقاسم مع سميرة نفس الظروف الصحية وتحمل بكالوريوس لغة عربية ولديها نفس همة زميلتها ففكرتا يوما بمد يد العون لكل فتاة صماء لم تستطع إكمال تعلميها نالت تلك الفكرة استحسان أ. اعتدال عبدالحميد رئيسة جمعية رعاية الصم وشجعت الفكرة التي انبثقت منها مبادرة (( هن )) للفتيات الصم برعاية ا. أشجان حسين .
*من العلم إلى العمل*
كانت(( مبادرة هن )) الأولى من نوعها في عدن وأطل نور تلك المبادرة من خلال سميرة وتقية وآثار وأروى وأنيسة ومعهن ملهمتهن اعتدال بافتتاح أول دورة تدريبية لتعليم أمهات الصم لغة الإشارة ... تلتها ندوة لفتيات الصم للتعريف بمعاناتهن وصعوبات الواقع التي تعترض تحقيق أحلامهن .
*صناعة الواقع*
بدأ الحلم يكبر وصار (( لمبادرة هن )) قاعة خاصة بهن في جمعية الصم وتوسع نشاط المبادرة المبتكرة وكبرت معها الهمم واستطاعت المبادرة إقامة دورات تدريبية في غزل الصوف على يد المدربة سميرة .
كما تولت دورة صناعة البخور المدربة تقية ... أما المدربة أروى فقد تكفلت بدورة تعلم فنون الفوتيشوب.
وبذلك استطاعت سميرة أن تصنع مدربة صماء تعلم الصماوات علوم الأسوياء.