محلية
بيان صادر عن فريق الحوار الوطني الجنوبي
انطلاقًا من المسؤولية الوطنية والسياسية الملقاة على عاتقنا، ووفاءً لنهج الحوار الذي التزم به فريق الحوار الوطني الجنوبي منذ تأسيسه، يؤكد الفريق، الذي يرتبط بشراكة وطنية مع أكثر من سبعة وثلاثين مكوّنًا سياسيًا واجتماعيًا جنوبيًا، والمصادقين على الميثاق الوطني الجنوبي الذي أُقرّ بحضور ومشاركة واسعة تجاوزت ثلاثمائة وسبعين شخصية من مختلف شرائح المجتمع الجنوبي، في اللقاء التشاوري الذي عقد في الغاصمة عدن خلال الفترة من 4 _ 8 مايو 2023 يؤكد أن الحوار الجنوبي–الجنوبي يظل الخيار الأكثر واقعية وحكمة للحفاظ على وحدة الصف، وصون القضية الجنوبية، وتعظيم مكاسبها السياسية.
لقد ظل الفريق، على الدوام، داعيًا إلى حوار وطني مسؤول، لا بوصفه أداة لتجاوز الخلافات فحسب، بل كمسار سياسي واعٍ يهدف إلى تثبيت الطابع السياسي للقضية الجنوبية، وحمايتها من التبسيط أو الاختزال أو التوظيف خارج سياقها الوطني، مع الإيمان بأن أي انتصار سياسي لا يُصان بالحوار سرعان ما يصبح هشًا وقابلًا للتآكل.
وفي سياق تقييم مسارات الحوار المطروحة، يرى فريق الحوار الوطني الجنوبي أن مسألة مكان انعقاد الحوار لا تُعد قضية إجرائية ، بل عنصرًا مؤثرًا في طبيعة العملية الحوارية ونتائجها السياسية. فالحوار الجنوبي–الجنوبي، عندما ينعقد داخل الأرض الجنوبية، يستمد قوته الأساسية من شرعيته الوطنية والشعبية، بوصفه حوارًا نابعًا من بيئته الطبيعية، ومتصلًا مباشرة بالإرادة المجتمعية، الأمر الذي يمنحه قبولًا أوسع، ويجعل مخرجاته أكثر رسوخًا وقدرة على الصمود.
إن انعقاد الحوار في الداخل يمنحه طابعًا وطنيًا وشعبيًا جامعًا، ويحوّله من لقاء سياسي محدود إلى عملية وطنية حية، قادرة على استيعاب التنوع السياسي والاجتماعي الجنوبي، ومشاركة مكونات وشرائح قد يصعب حضورها في الخارج. هذا الطابع الشعبي لا يضعف البعد السياسي للحوار، بل يعززه، إذ يرسّخ القضية الجنوبية كقضية شعب وأرض وحقوق، ويمنح الموقف الجنوبي قوة أخلاقية وسياسية إضافية في أي مسار تفاوضي قادم.
وفي المقابل، فإن الحوار الذي يُعقد خارج الوطن، رغم ما قد يوفره من تسهيلات تنظيمية أو غطاء سياسي إقليمي ودولي، يظل عرضة لإشكالات تتعلق بالشرعية والتمثيل، حيث يُنظر إليه غالبًا باعتباره حوارًا نخبويًا، محدود المشاركة، وأكثر عرضة للتأثر بسياق الدولة المستضيفة أو أولويات الجهة الراعية. كما أن هذا النمط من الحوار قد يؤدي، بحكم الظروف المحيطة به، إلى اختزال القضية الجنوبية في تفاهمات تقنية أو تسويات ظرفية، على حساب طابعها السياسي الوطني الجامع.
ويرى الفريق أن الحوار المنعقد في الداخل، مع وجود رعاية إقليمية داعمة ومشاركة أممية مساندة، يحقق توازنًا صحيًا بين الاستقلالية الوطنية والدعم الخارجي، حيث تبقى المبادرة والقرار بيد الأطراف الجنوبية، بينما تؤدي الرعاية دور الضامن والمسهّل، لا المهيمن أو الموجّه. أما الحوار في الخارج، فيميل بطبيعته إلى زيادة تأثير الأطراف الراعية في جدول الأعمال وسقوف النقاش، حتى وإن تم ذلك بصورة غير مباشرة أو غير مقصودة.
كما أن مخرجات الحوار الداخلي تكون أكثر قابلية للتطبيق والاستدامة، لارتباطها المباشر بالواقع المؤسسي والمجتمعي، وإمكانية متابعتها وتنفيذها على الأرض، في حين تواجه مخرجات الحوار الخارجي تحديات في الانتقال من التوافقات النظرية إلى التنفيذ العملي، وغالبًا ما تبقى رهينة استمرار التوافقات الإقليمية والدولية المحيطة بها.
وانطلاقًا من ذلك، يؤكد فريق الحوار الوطني الجنوبي أن الحوار الجنوبي–الجنوبي في الداخل لا يمثل مجرد خيار تنظيمي مفضّل، بل مسارًا وطنيًا أصيلًا يحافظ على وحدة الصف، ويصون الطابع السياسي للقضية الجنوبية، ويعزز ما تحقق من انتصارات سياسية بوصفها مكتسبات وطنية يجب تثبيتها والبناء عليها، لا تعريضها للاهتزاز أو التآكل.
وفي هذا الإطار، يؤكد فريق الحوار الوطني الجنوبي ترحيبه الواضح بالرعاية التي يمكن أن تقدمها المملكة العربية السعودية لأي حوار جنوبي جامع، انطلاقًا من تقديره لدورها الإقليمي المحوري، وإسهامها في دعم الاستقرار ومنع الانزلاق نحو الصراع. ويرى الفريق أن هذه الرعاية، متى ما جاءت مساندة لا بديلة، وضامنة لا مهيمنة، فإنها تشكل عنصر قوة للعملية الحوارية، ولا تتعارض مع انعقادها داخل الأرض الجنوبية.
كما يرحب الفريق بمشاركة المبعوث الأممي كشريك في الرعاية، لما لذلك من أثر إيجابي في تعزيز الثقة، وتوفير غطاء سياسي دولي داعم، وربط مخرجات الحوار بالمسارات السياسية الأوسع، دون المساس باستقلالية القرار الجنوبي أو جوهر القضية.
إن فريق الحوار الوطني الجنوبي، وهو يضع هذا الموقف، يؤكد أن الجنوب اليوم أمام فرصة دقيقة تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين الإرادة الوطنية، والانفتاح الإقليمي، والدعم الدولي، في إطار حوار مسؤول يحفظ وحدة الصف، ويصون الطابع السياسي للقضية الجنوبية، ويعزز فرص انتصارها العادل والمستدام. وسيواصل الفريق أداء دوره كإطار جامع، وحامل لثقافة الحوار، وشريك وطني مسؤول في أي مسار يخدم الجنوب، ويحفظ كرامة شعبه، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.
صادر عن فريق الحوار الوطني الجنوبي
العاصمة عدن 10 يناير 2026