تقارير
صحفيون وسياسيون جنوبيون يدعون لخطاب جامع وشراكة فاعلة مع السعودية
دعا صحفيون وناشطون سياسيون جنوبيون إلى تبني خطاب وطني عقلاني جامع، وإدارة العلاقة مع المملكة العربية السعودية وفق منطق المصالح السياسية، بما يخدم هدف شعب الجنوب في استعادة دولته، مؤكدين أن المرحلة الراهنة تتطلب الحكمة وتغليب المصلحة الوطنية على أي اعتبارات أخرى.
وفي هذا السياق، شدد الصحفي الجنوبي منصور صالح على أهمية مراجعة الخطاب السياسي والإعلامي الجنوبي، معتبرا أن التحولات التي تمر بها القضية الوطنية تفرض قدرا أعلى من ضبط النفس والابتعاد عن لغة التخوين والتصعيد.
وأكد صالح أن لحظات التحول الكبرى تستوجب إعادة تقييم الخطاب العام وفتح المجال أمام العقلانية، مشيرًا إلى أن القضايا العادلة لا تحتاج إلى ضجيج بقدر ما تحتاج إلى وعي ومسؤولية.
وأضاف أن بناء الأوطان يقوم على الشراكة والإيمان المشترك بالهدف، لا على الاتهامات والاستعداء موضحا أن أبناء الجنوب، في الداخل والخارج، يجمعهم هدف واحد رغم تباين الاجتهادات، لافتًا إلى أن اختلاف الرؤى لا يعني اختلاف الولاء، وأن وحدة الهدف لا تستلزم تطابق الآراء.
كما دعا إلى خطاب يعزز الثقة ويعيد الاعتبار لقيم الاحترام المتبادل، ويحاصر الشكوك التي لا تخدم – بحسب تعبيره – سوى خصوم القضية الجنوبية.
وأشار إلى أن الانشغال بالصراعات الجانبية يطيل أمد المعاناة، في حين أن الطريق الأقصر نحو المستقبل يبدأ بتماسك الصفوف وإدارة الخلافات بحكمة، محمّلًا النخب السياسية والإعلامية مسؤولية الارتقاء بالخطاب العام بما يواكب حجم التحديات.
وأكد أن الهدف المشترك يتمثل في استعادة وبناء دولة الجنوب العربي القائمة على النظام والقانون والمؤسسات، مع الحفاظ على جسور التواصل بين مختلف المكونات.
من جانبه، دعا الناشط السياسي والإعلامي الجنوبي زيد بن يافع إلى نقاش سياسي عقلاني بشأن طبيعة العلاقة مع المملكة العربية السعودية، بعيدًا عن الانفعال والعصبية، معتبرًا أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم بمنطق المصالح لا بردود الفعل.
وفي طرحه، افترض بن يافع سيناريو خروج المملكة من المشهد الجنوبي، متسائلًا عما إذا كان ذلك كافيا لتحقيق استعادة الدولة في حال تحولت الرياض إلى طرف مناهض للمشروع الجنوبي.
وأكد أن السؤال سياسي بامتياز، مستشهدًا بواقعة تعود إلى عام 2020 عقب عودة وفد المجلس الانتقالي الجنوبي من زيارة إلى روسيا، حيث نُقلت – بحسب قوله – رسائل من روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا تفيد بأن ملف القضية الجنوبية بيد المملكة العربية السعودية، وأنها الجهة التي تفصل في مسارها سلبًا أو إيجابًا، مشيرًا إلى أن رسالة مشابهة وردت من الخارجية الإماراتية في بدايات تأسيس المجلس.
ولفت إلى أن السياسة تُدار بحسابات المصالح، وأن العمل الوطني يمر بمنعطفات حادة وتباينات في المواقف، مع وجود أثمان تختلف في حجمها واتجاهها.
كما أشار إلى أن تنويع العلاقات بعد عام 2015 بين أكثر من عاصمة إقليمية يندرج ضمن قواعد العمل السياسي، مؤكدًا أن عدم وضع جميع الخيارات في مسار واحد يُعد قاعدة في علم السياسة.
وأكد بن يافع أن المملكة تفتح أبوابها للتعامل مع القضية الجنوبية في مسارات سياسية واقتصادية وإعلامية، متسائلًا عن جدوى استعداء هذا المسار أو تصوير المملكة كخصم استراتيجي، داعيًا إلى إدارة التوازن والعمل ضمن المسارات المفتوحة بما يخدم مصلحة الجنوب.
وشدد على أن الخصومة مع دولة بحجم المملكة قرار استراتيجي يتطلب حسابًا دقيقًا للكلفة والعائد، لا أن يُتخذ بدافع الغضب، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تستدعي التعاطي بالحكمة وتجنب لغة التخوين، لما لذلك من أثر في تعزيز الانقسام الداخلي أو توتير العلاقة مع دول مؤثرة في صناعة القرار الإقليمي.
وتتقاطع دعوات صالح وبن يافع في التأكيد على أن وحدة الصف الداخلي، واعتماد خطاب مسؤول، وإدارة العلاقة الإقليمية بعقلانية، تمثل ركائز أساسية في مسار تحقيق مطلب شعب الجنوب، بعيدًا عن الانفعالات أو الصراعات الجانبية التي قد تُضعف الموقف السياسي في هذه المرحلة.