المنبر الاقتصادي
خبير نفطي يكتب.. حروب الطاقة تطرق أبواب اليمن: السيادة أو المواجهة…
كتب: المهندس ناجي مسيح
في تطور دراماتيكي متسارع، انتقلت المنطقة من مرحلة “نذر المواجهة” إلى التصعيد الفعلي على الأرض؛ إذ أقدمت إيران على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتدفقات النفط والغاز عالميًا، فيما أعلنت دول خليجية (قطر، الكويت، البحرين) حالة “القوة القاهرة” نتيجة الاستهدافات، ما أدى إلى توقف جزء من إنتاجها النفطي والغازي. وفي المقابل، لم تكن طهران بمنأى عن الضربات، إذ تعرضت منشآتها النفطية والغازية لهجمات إسرائيلية في عمق أراضيها.
وسط هذه العاصفة، يبرز سؤال مصيري: كيف سينجو اليمن، الذي يعتمد بنسبة تفوق 90% على استيراد المشتقات النفطية، من “تسونامي طاقي” لم يعد وشيكًا بل أصبح واقعًا؟ فالمعركة، وإن بدت عسكرية، إلا أن أخطر جبهاتها في أسواق الطاقة، حيث سيكون المواطن اليمني الحلقة الأضعف.
- أولًا: المشهد الدولي – حين يتحول البرميل إلى قنبلة موقوتة
ما كان يُطرح كسيناريوهات افتراضية أصبح واقعًا قاسيًا. فإغلاق مضيق هرمز وتعطل الإنتاج في دول خليجية، إلى جانب الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة، أدى إلى اضطراب غير مسبوق في سلاسل الإمداد.
النتيجة المتوقعة:
* ارتفاع حاد في أسعار النفط عالميًا
* تضاعف تكاليف التأمين والشحن
* عزوف بعض الناقلات عن دخول مناطق النزاع
أما في اليمن، فلن تتوقف الأزمة عند ارتفاع الأسعار، بل قد تصل إلى انعدام توفر المشتقات، ما يهدد بانهيار شامل في الوضع المعيشي الهش أصلًا.
- ثانيًا: الواقع المحلي – اختلال هيكلي في منظومة الطاقة
لا يمكن لبلد يمتلك موارد نفطية وغازية أن يبقى رهينة لمتغبرات السوق النفط العالمية . فمصفاة صافر، بطاقة لا تتجاوز 9 آلاف برميل يوميًا، تمثل نموذجًا محدودًا لا يواكب الاحتياج، في حين لا تزال مصافي عدن معطلة عشر سنوات خدمة لاصحاب السوق السوداء رغم قدرتها التي تصل إلى 90 ألف برميل يوميًا.
هذا الواقع يعكس خللًا هيكليًا عميقًا، يجعل الاقتصاد اليمني مكشوفًا بالكامل أمام أي صدمة خارجية، خصوصًا مع تحول الممرات البحرية إلى مناطق صراع.
ثالثًا: خارطة طريق للنجاة – السيادة الطاقية كخيار وجودي
لم يعد ممكنًا الاستمرار بسياسات رد الفعل. المطلوب استراتيجية وطنية شاملة للحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني تتمثل في :
*1. إعادة تأهيل مصافي عدن:*
صيانتها و إعادة تشغيلها بما لا يقل عن 60 ألف برميل يوميًا ضرورة ملحة لتقليل فاتورة الاستيراد وتحقيق استقرار السوق.
*2. التوسع في استخدام الغاز:*
تحويل وسائل النقل للعمل بالغاز سيسهم في تقليل الطلب على البنزين وخفض الأعباء على المواطنين.
3. الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي: دعم التحول إلى الطاقة الشمسية في القطاع الزراعي وتوليد الكهرباء المنزلية، لوقف استخدام الديزل ومولادات الكهرباء ” وخفض كلفة الإنتاج.
4. شراكة وطنية مع القطاع الخاص: فتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة لإنشاء مصافٍ صغيرة ومتوسطة في مأرب وشبوة وحضرموت، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات، وصولًا إلى كسر احتكار السوق السوداء في جميع المناطق.
5. إعادة فتح منافذ التصدير النفطي: في خطوة تعزز الإيرادات السيادية وتعيد تدفق العملة الصعبة، يجب على الحكومة المضي قدمًا في استئناف تصدير الخام عبر ميناء النشيمة في شبوة وميناء الضبة في حضرموت، لضمان استمرار عائدات النفط التي تمثل شريان الاقتصاد الوطني. وفي حال عودة المليشيات الحوثية لتهديد هذه المنشآت الحيوية أو استهدافها، فإن ذلك يُعد تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء، ويستوجب الدخول في مواجهة دفاعية لحماية الاقتصاد الوطني ومقدرات الشعب اليمني، فالمسألة اليوم لم تعد مسألة سياسات، بل دفاعًا عن لقمة عيش المواطن وآخر مصادر الصمود.
6. بلحاف.. بوابة اليمن إلى الأسواق العالمية: في خطوة حاسمة، لا بد من التواصل الفوري مع شركة “توتال” والشركاء الدوليين لإعادة تشغيل منشآت بلحاف لتصدير الغاز الطبيعي المسال، مع تقديم ضمانات كاملة، والانخراط في تفاوض جاد مع المليشيات الحوثية تحت المرجعيات الثلاث المتفق عليها، أو خوض معركة وطنية لتحرير الاقتصاد الوطني من قبضة المشروع الإيراني.
الخلاصة :
اليمن اليوم أمام مفترق طرق حاسم إما الانزلاق نحو انهيار معيشي غير مسبوق، أو اتخاذ قرارات جريئة تؤسس لسيادة طاقية حقيقية تستعيد للدولة دورها في حماية مواردها وتأمين احتياجات شعبها. ولم يعد مقبولًا رهن القرار الاقتصادي بانتظار مشاورات سلام لا تملك المليشيات الحوثيه قرارها وتشن حروبها خدمة لمشاريع ايران ، في ظل استمرار التهديدات لمنشآت التصدير الحيوية.
إن حماية هذه المنشآت تمثل خط الدفاع الأول عن لقمة عيش اليمنيين، وأي استهداف لها يفرض على الشرعية موقفًا حازمًا لا يحتمل التردد. وفي حال استمرار هذه التهديدات، فإن خيار المواجهة الدفاعية لحماية الاقتصاد الوطني يصبح ضرورة لا خيارًا، باعتباره دفاعًا مباشرًا عن معيشة المواطنين واستقرارهم.
فالشعب اليمني، الذي أنهكته سنوات الحرب وتآكلت قدرته الشرائية، لم يعد يحتمل مزيدًا من الانتظار أو المساومات. وسيكون، بطبيعة الحال، مساندًا لأي تحرك وطني جاد يحمي موارده، ويؤمّن لقمة عيشه، ويعيد للدولة حضورها وهيبتها، قبل أن تبتلع “حروب الطاقة” ما تبقى من خيوط الأمل.
وستكون الفرصة الذهبية لشرعية لتاكيد لشعبها بان حروب الدعايية الحوثي مساندة لفلسطين كذب ودجل وهي مليشيات أدوات لملالي ايران و تتحرك وفق توجيهات طهران