محلية
اليمن على حافة المجاعة.. الموانئ مشلولة وإغلاق هرمز يقطع شريان الغذاء
تعيش اليمن تحت وطأة صدمة اقتصادية غير مسبوقة، إذ أدّى الإغلاق المطوّل لمضيق هرمز واضطراب الممرات الملاحية إلى شلل شبه كامل في حركة الموانئ، ما ينذر بكارثة غذائية وتموينية وارتفاع جنوني في الأسعار.
ففي ميناء عدن، أكبر الموانئ الحكومية، توقفت حركة السفن بشكل شبه تام، فيما انسحب الجمود ذاته على موانئ المحافظات الشرقية، لتجد البلاد نفسها أمام أزمة خانقة في الأسواق، وسط اعتماد كلي على الاستيراد الخارجي لتأمين الغذاء والسلع الأساسية.
رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية، أبوبكر باعبيد، كشف عن مصير مجهول للبضائع المستوردة، إذ باتت الشحنات تتوزع بين جدة ودبي وجيبوتي وصلالة، بدلاً من وصولها إلى عدن، ما يفرض على التجار تكاليف إضافية لاستلام بضائعهم من تلك الموانئ. ويؤكد باعبيد أن هذا الوضع يمثل صدمة مضاعفة للاقتصاد اليمني والمخزون الغذائي المتردي، في ظل استغلال شركات النقل والشحن لظروف الحرب وغياب الرقابة.
البيانات الملاحية تكشف حجم الانهيار: ففي يناير استقبل ميناء عدن 41 سفينة، وفي فبراير 34 سفينة، لكن العدد تراجع في مارس إلى 25 سفينة فقط، قبل أن ينهار مطلع أبريل إلى سفينتين لا غير. هذه الأرقام تعكس انهياراً خطيراً في سلاسل الإمداد، يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر.
ورغم اجتماعات الحكومة ولجان إدارة الأزمات في عدن والرياض، التي أكدت جاهزيتها لمواجهة التداعيات وتوفير السلع الأساسية وضبط الأسواق، إلا أن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين التصريحات والقدرة الفعلية على السيطرة.
فالخبير الاقتصادي عيسى أبو حليقة يحذر من أن اليمن بلا مخزون سلعي حكومي، وأن التجار وحدهم يتحكمون بما تبقى، في وقت تتراجع فيه القوة الشرائية للمواطنين إلى مستويات خطيرة.
في ظل هذا المشهد، تبدو الأزمة أكبر من قدرة المؤسسات الرسمية على احتوائها، إذ تتقاطع تداعيات الحرب الإقليمية مع هشاشة الداخل اليمني، لتضع البلاد أمام خطر مجاعة وارتباك اقتصادي غير مسبوق.