محلية
الغذاء العالمي يثير الجدل في عدن.. امتلكت غسالة؟ إذن أنت خارج قائمة الجوعى!
أثار المسح الميداني الذي يجريه برنامج الأغذية العالمي (WFP) في المحافظات الخاضعة لسيطرة الحكومة الشرعية موجة انتقادات واسعة وشكاوى من المواطنين والجهات المحلية، على خلفية اعتماده معايير استبعاد "مجحفة" تهدد بإسقاط آلاف الأسر المسجلة سابقًا من قوائم المساعدات الغذائية، وذلك بهدف تحديث البيانات وتقليص عدد المستفيدين خلال المرحلة المقبلة، في خطوة تتناقض مع تقارير البرنامج نفسه التي تؤكد اتساع دائرة الاحتياج.
والمعايير الجديدة التي يطبقها البرنامج الأممي، يتضمن بنودًا مثيرة للجدل، مثل استبعاد الأسر التي تمتلك "جهازًا إلكترونيًا ذا قيمة مرتفعة" أو "ثلاجة أو غسالة أو شاشة" أو منزل أو راتب من جهة حكومية أو خاصة.
هذه المعايير اعتبرها مستفيدون وناشطون "تعجيزية وغير منطقية"، لا سيما وأن امتلاك بعض هذه الأجهزة قد لا يعكس بالضرورة الحالة المادية، وقد تكون الأسر قد حصلت عليها قبل سنوات طويلة أو بجهود شاقة لا تتناسب مع وضعها الحالي.
يأتي هذا التوجه لتقليص أعداد المستفيدين في مناطق الحكومة بعد تأخر توزيع المساعدات لعدة أشهر – يعزوها البرنامج لـ "ضعف التمويل" – ما فاقم من معاناة المواطنين في ظل الانهيار الاقتصادي، وتردي قيمة العملة الوطنية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وارتفاع معدلات البطالة التي تلامس أغلب الأسر اليمنية.
يزداد الجدل حول إجراءات برنامج الأغذية العالمي لكونها تأتي في توقيت حرج، إذ أصدر البرنامج في يونيو الماضي تقريرًا أكد فيه أن 4.95 مليون شخص في المحافظات الجنوبية يواجهون حالة "أزمة أو ما هو أسوأ"، متوقعًا ازدياد عدد المتضررين بنحو 420,000 شخصًا إضافيًا في الفترة ما بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026 إذا لم تُضخ مساعدات عاجلة.
هذا التناقض بين التقارير الميدانية للبرنامج التي تؤكد ارتفاع الحاجة واتساع دائرة الفقر، وبين قراره بتقليص التدخلات واعتماد معايير استبعاد مجحفة، يثير تساؤلات حول أولويات البرنامج وتأثره بأزمة التمويل التي برر بها أيضاً إيقاف نشاطه في مناطق سيطرة الحوثيين، ليصبح جل تركيزه في مناطق الحكومة الشرعية ولكن بمظلة استهداف ضيقة.
تعتمد المعايير الجديدة التي وضعها البرنامج للاستبعاد على منطق إحصائي بحت، حيث يُحرم المستفيد من المساعدة إذا انطبق عليه معيار واحد أو أكثر من معايير الاستبعاد، مثل: امتلاك أجهزة منزلية (غسالة، ثلاجة، شاشة). والعمل براتب “منتظم” في القطاع الخاص أو منظمة. وامتلاك منزل ملك أو سيارة أو محل تجاري.
في المقابل، لكي تُضاف أسرة جديدة، يجب أن تنطبق عليها شرطان على الأقل من شروط الاستهداف، مثل: وجود شخص من ذوي الإعاقة أو مريض مزمن، وجود أطفال دون الخامسة أو كبار فوق الستين، أن تكون ربة الأسرة أرملة/مطلقة/زوجها غائب، أن يكون رب الأسرة عاطلًا عن العمل أو يعمل عملًا غير ثابت، أو أن تكون الأسرة نازحة أو متضررة.
للرد على الانتقادات نشر برنامج الغذاء دليل شامل وفيديوهات توضح آلية المسح وخطواته، تبدأ المرحل الأولى بتشكيل لجان مجتمعية تحت إشراف شركاء البرنامج المنفذين، ثم تأتي مرحلة جمع البيانات الأولية والتحقق من البيانات عبر طرف ثالث مستقل لضمان الدقة، وتسجيل الأسر المؤهلة بعد مطابقة المعايير، ثم إعداد القائمة النهائية للمستفيدين بالتعاون مع الشركاء المحليين.
ويقول البرنامج أن تسجيل الأسر الجديدة أثناء المسح الميداني لا يعني بالضرورة أنها أصبحت ضمن قوائم المستفيدين، بينما يشدد في إجراءات الاستبعاد ما يضع الكثير من الأسر المحتاجة مهددة بإسقاط أسماءها من كشوفات البرنامج
ويؤكد البرنامج أنه يتبع عملية شفافة يقودها المجتمع، ويولي أهمية لسرية البيانات، كما خصص خطًا ساخنًا مجانيًا لتلقي الشكاوى والاستفسارات من المواطنين.
يبقى السؤال أين الجهات المختصة في اعتماد معايير موحدة وتضمن استهداف الأسر المحتاجة واستبعاد الأسر التي لا يمكن أن يؤثر حرمانها من التدخل في مفاقمة وضعها الإنساني، وفرض معايير تضع الألوية لمناطق النزوح والأشد فقرًا، مع تشديد الرقابة على المنظمات الأممية بحيث توظف التمويلات الخارجية في البرامج الغذاء وتوقيف البرامج غير الأساسية.