محلية
المستشار سالم سلمان: البسطاء لا ينسون ولا يحقدون
في قراءةٍ هادئةٍ لمسار المجتمعات، يتبيّن أن الذاكرة الحقيقية لا تُصنع في مراكز القرار، بل في وجدان الناس؛ فالبسطاء —بفطرتهم السليمة— لا ينسون من أحسن إليهم، ولا يتجاهلون من أساء، لكنهم، في الوقت ذاته، لا يحملون أثقال الحقد، إنهم يحتفظون بالأثر لا بالضغينة، وبالموقف لا بالرغبة في الانتقام.
هذه المعادلة الدقيقة يغفل عنها كثيرون في لحظات التنافس أو الصراع؛ إذ يُظنّ أن التأثير يُبنى بالقوة أو الخطاب العالي، بينما الحقيقة أن الشرعية الأعمق تُبنى بصمت، عبر تفاصيل صغيرة تُراكم الثقة في نفوس الناس، فالبسطاء لا يقرؤون البيانات، لكنهم يقرؤون السلوك؛ لا ينشغلون بالشعارات، لكنهم يختبرون الأفعال.
ومن منظورٍ إستراتيجي، فإن من يقف مع الناس يكسب الزمن، ومن يقف ضدهم يخسره؛ لأن الرصيد الحقيقي لأي مشروع —سياسيًا كان أو اقتصاديًا— لا يُقاس بما يُقال عنه، بل بما يتركه من أثرٍ في حياة الناس اليومية.
والبسطاء، بحكم قربهم من الواقع، هم أول من يلمس هذا الأثر، وأصدق من يحكم عليه.
ولذلك، فإن الرهان الرشيد ليس في كسب جولةٍ عابرة، بل في كسب ثقةٍ ممتدة. فالبسطاء لا ينسون من أنصفهم، ولا يحقدون على من أخطأ ثم اعتذر وأصلح، لكنهم أيضًا لا يمنحون شرعيةً لمن يتجاهلهم أو يستخفّ بهم.
إنها معادلة بسيطة في ظاهرها، عميقة في أثرها: الاقتراب من الناس قوة، والصدق معهم استقرار، والوقوف ضدهم مغامرة لا تُفضي إلى فلاح.