تقارير
عدن بين الأمس واليوم.. تحولات في الأمن وسيادة القانون ودعم سعودي يعزز مسار التعافي
رغم التحديات الاقتصادية والخدمية التي لا تزال تواجه العاصمة عدن، وفي مقدمتها ملف الكهرباء وتأخر صرف الرواتب وتراجع القدرة الشرائية، إلا أن المقارنة بين الأمس واليوم تكشف عن تحولات واضحة في واقع المدينة، خصوصاً على مستوى الأمن وحضور مؤسسات الدولة وسيادة القانون.
وتشير المعطيات إلى أن عدن اليوم، رغم الصعوبات، أفضل حالاً مما كانت عليه في مراحل سابقة، حيث بدأت مداخيل الدولة تتحسن تدريجياً، كما تسير بعض الملفات الخدمية والاقتصادية نحو التعافي، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة لا ترقى بعد إلى تطلعات المواطنين.
ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبته المملكة العربية السعودية في دعم جهود الاستقرار والتعافي في عدن والمحافظات المحررة، من خلال دعم الحكومة اليمنية، والمساهمة في استقرار العملة، وتمويل المشاريع التنموية والخدمية، إلى جانب الدعم المستمر لقطاع الكهرباء عبر المنح والمشتقات النفطية المقدمة، الأمر الذي أسهم في تخفيف آثار الأزمات وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على أداء مهامها.
وفي الجانب الأمني، يبرز حضور سلطة الدولة والقانون باعتباره أحد أبرز المكاسب الحالية، حيث بات مبدأ المحاسبة أكثر وضوحاً، ولم تعد التجاوزات تمر دون مساءلة، بما في ذلك الأخطاء التي قد تصدر من بعض القيادات أو المسؤولين بحق المواطنين.
كما أن المواطنين في عدن باتوا أكثر اطمئناناً على حياتهم ومنازلهم وحقوقهم، ويمارسون حياتهم اليومية بحرية أكبر، مقارنة بفترات سابقة شهدت انتهاكات وتجاوزات تركت آثاراً عميقة في المجتمع.
إن توقف الانتهاكات بحق الناس، وتعزيز هيبة القانون، وحماية كرامة المواطن، تمثل مكاسب مهمة يجب الدفاع عنها والإشادة بها، ولا يحق لمن مارس الانتهاكات في مراحل سابقة أن يتجاهل هذا التحول أو يقدم نفسه اليوم ناقداً للواقع دون الاعتراف بما تحقق.
صحيح أن التحديات لا تزال قائمة، وأن ملفات الخدمات والرواتب والمعيشة تحتاج إلى حلول أوسع وأسرع، لكن من الظلم تجاهل ما تحقق من تحسن تدريجي في الأمن، وحضور الدولة، والدعم السعودي المساند، ومسار التعافي العام.
عدن اليوم ليست مدينة خالية من الأزمات، لكنها تمضي في اتجاه أفضل، وما تحقق فيها ليس مزايدة سياسية، بل واقع تؤكده الشواهد اليومية وحالة الاستقرار المتنامية.