تقارير
هشام عُبادي: قطاع الشركات بعدن ركيزة التعافي ورأس حربة الاقتصاد الوطني
تدفق للاستثمارات العربية والأجنبية والمرونة الإدارية تحول العاصمة إلى مركز جذب لبيئة الأعمال
استطلاع وحوار - عبدربه اليزيدي
يتعذر رسم ملامح النهوض الاقتصادي في البلاد دون التوقف عند الحراك التجاري المتنامي في العاصمة عدن؛ حيث يمثل "قطاع الشركات" عصب العملية التنموية والمحرك الفعلي لدوران عجلة الإنتاجج، وفي ظل الظرفية الاقتصادية الراهنة، تبرز إدارة الشركات التضامنية بمكتب وزارة الصناعة والتجارة كصمام أمان لإعادة بناء الثقة مع رؤوس الأموال المحلية والإقليمية، كل ذلك بفضل توجيهات وعناية معالي وزير الدولة محافظ العاصمة عدن عبدالرحمن شيخ وقيادة وزارة الصناعة والتجارة.
التقينا بمدير إدارة الشركات بمكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة عدن هشام محمد عُبادي، في حوار لم يقتصر على قراءة المؤشرات الروتينية، بل جاء بمثابة قراءة متأنية في خارطة البيئة الاستثمارية، ومساعي تحويل عدن إلى حاضنة آمنة ومحفزة لمختلف الأنشطة التجارية والمؤسسية.
مؤشرات نمو واعدة.. وديناميكية إدارية تجسد التسهيلات
وكشف مدير إدارة الشركات أن العام الأخير 2026 شهد تحولاً نوعياً في اتجاه "تطوير الكيانات وتصحيح أوضاعها القانونية"، حيث أتمت 27 شركة إجراءات تحديث بياناتها، و24 شركة تعديل عقودها، وهو ما يؤكد انتقاليّة البيئة التجارية من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التوسع والاستقرار التشغيلي.
وعلى صعيد تبسيط الإجراءات، أشار عُبادي إلى أن هذه الأرقام تحققت بفضل اعتماد سياسة المعاملات المرنة؛ ومنها قبول "التعهدات الخطية" لاستكمال بعض المدارك والوثائق الناقصة لاحقاً دون تعطيل نشاط المستثمر، إلى جانب الدمج الرقمي عبر تقنية التواصل المرئي (Zoom) لتسهيل عقد الجمعيات التأسيسية، وتسهيل نقل المكاتب الرئيسية للشركات وتصحيح أوضاعها القانونية القادمة من المناطق غير المحررة لتستقر رسمياً في العاصمة عدن..
وأوضح عُبادي أن المنظومة القانونية المعمول بها حصرت الأطر الهيكلية للشركات في ثلاثة أنماط رئيسية هي: (الشركات المساهمة، الشركات المحدودة، والشركات التضامنية).
استثمارات عابرة للحدود.. حضور مصري وأردني وصيني ملموس
وحول هوية رؤوس الأموال المتدفقة، كشف عُبادي عن تنوع لافت في جنسيات المستثمرين المتواجدين في السوق اليوم، مشيراً إلى أن الاستثمارات المصرية والأردنية تتصدر المشهد العربي، إلى جانب دخول استثمارات صينية ذات طابع تنموي.
وعن مجالات تلك الاستثمارات، بيّن هشام أنها تتوزع على قطاعات حيوية تتصل بالبنية التحتية؛ كشركات الطاقة المتجددة (منظومات الطاقة الشمسية وتقنيات التوربينات)، إضافة إلى نشاط حركة الاستيراد والتصدير، وتأسيس خطوط إنتاجية في الصناعات التحويلية كالألبان والمشتقات الغذائية، والقطاع الدوائي.
الاستقرار الأمني والدعم الميداني.. بيئة محفزة للنمو
وفي سياق الحديث عن مناخ العمل داخل العاصمة عدن، شدد الأستاذ هشام عُبادي على القاعدة الاقتصادية الشهيرة بأن "رأس المال جَبَان"، مؤكداً أن حالة الاستقرار الأمني التي تشهدها عدن شكلت مظلة حماية شجعت البيوت التجارية على توسيع نشاطها.
وأشاد عُبادي بالجهود الحثيثة التي يبذلها مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بالعاصمة عدن الأستاذ وسيم محمد العُمري، مضيفاً: "إن الأستاذ وسيم العُمري يمارس أدواراً تنفيدية تجاوزت النمط الإداري التقليدي؛ عبر نزوله المستمر وتذليله للعقبات البيروقراطية أمام التجار، مفسحاً المجال لإيجاد بيئة مرنة تتعاطى بفعالية مع متطلبات السوق والقطاع الخاص".
الرؤية الاستراتيجية وتكامل الأداء الحكومي
وأوضح عبادي أن التسهيلات الممنوحة في قطاع الشركات تعبر عن رؤية استراتيجية متكاملة تشرف عليها قيادة الوزارة ممثلة بمعالي وزير الصناعة والتجارة الدكتور محمد حزام الأشول.
ولفت إلى أن توجيهات الوزير الأشول ترتكز على ترسيخ مبدأ التكامل الشامل بين القطاعين العام والخاص، وتهيئة البيئة التشريعية والإجرائية لاستقطاب رؤوس الأموال وتوفير المناخ الملائم لنمو الأنشطة التجارية والمصانع الوطنية.
البناء المؤسسي والنهوض من ركام الأزمة
واستحضر الأستاذ هشام عُبادي البدايات الأولى لإعادة ترميم المنظومة المؤسسية عقب حرب 2015، مثمناً الدور التأسيسي الذي أرساه نائب وزير الصناعة والتجارة المستشار سالم سلمان الوالي.
وقال عبادي: "إن الجهود الاستثنائية التي بذلها المستشار سالم الوالي في لملمة الشتات الإداري وإعادة بناء القطاعات التجارية في المحافظات المحررة انطلاقاً من العاصمة عدن، هي القاعدة الصلبة التي نتكئ عليها اليوم. فلولا ذلك الجهد التأسيسي في أحلك الظروف، لما تمكنا اليوم من إدارة قطاع الشركات وفق أطر تنظيمية حديثة ومستقرة".
إحلال الإنتاج المحلي وتوطين الصناعة
وحول التوجهات المستقبلية، سلط الحوار الضوء على مسار "توطين الصناعات المحلية" وحماية المنتج الوطني، ولا سيما في القطاعات الدوائية والغذائية.
وأكد عبادي أن الدولة تتجه بخطى حثيثة نحو حظر استيراد المنتجات التي يمتلك المنتج المحلي فيها قدرة تغطية الاحتياج ببدائل ذات جودة عالية، مشيراً إلى أن هذه السياسة الحماية تهدف إلى تقليل الاعتماد على النقد الأجنبي في الاستيراد، ودفع عجلة التصنيع المحلي لإنشاء مصانع تعتمد على خطوط إنتاج متطورة داخل البلاد.
التحول الرقمي.. نحو أتمتة شاملة
وفي إطار السعي المتواصل لتحديث بنيوية العمل الإداري، تطرق الأستاذ هشام عُبادي إلى مسار التحول الرقمي الذي يشهده المكتب، مشيراً إلى أن الإدارة تبذل جهوداً حثيثة لتسهيل إجراءات التأسيس.
وأكد عُبادي أن الهدف الأسمى من هذه الخطوات هو تقليص الدورة المستندية وتبسيط خطوات إصدار وتجديد تراخيص الشركات عبر منصات إلكترونية حديثة، بما يقلل المدى الزمني لإنجاز المعاملات، ويضمن تطبيق أعلى معايير الشفافية، لتبدو العاصمة عدن نموذجاً يواكب الأنظمة الإدارية والتجارية الحديثة في المنطقة
رأس المال الوطني في خدمة التنمية
واختتم هشام عُبادي الحوار بالإشارة إلى أن القطاع الخاص يمثل القاطرة الحقيقية للاقتصاد الوطني، لا سيما في ظل تراجع أو تعثر الصادرات النفطية، مشدداً على أن الشركات ليست مجرد كيانات ربحية بل هي صانعة للتنمية.
ولفت إلى البصمة المجتمعية الواضحة للبيوت التجارية والشركات في العاصمة عدن، والتي تترجم من خلال إسهاماتها في دعم المشاريع التنموية والخيرية؛ كبناء المراكز الصحية والمستشفيات، والمساهمة في إعادة تأهيل الطرقات والجولات والمرافق العامة، مما يرسخ مفهوم المواطنة المؤسسية والمسؤولية المجتمعية لرأس المال المحلي.
______________
تم إعداد هذا الحوار الصحفي لتسليط الضوء على الجهود الوطنية في قطاع الشركات بمكتب الصناعة والتجارة – العاصمة عدن 2026