محلية
الفنان زكي يافعي: أمجد العمري من العالم الافتراضي إلى عالم الإنجاز
وصفوه بـ«العالم أمجد»، وهو ليس عالما بالمعنى الأكاديمي، لكنه اليوم أصبح يعرف ويفهم واحدة من أهم قواعد بناء الذات والإنسان والأوطان: العمل، والجهد، والإصرار، ولا حياء في رزق يأتي بالحلال.
الأفكار العظيمة تبدأ أحيانا بكلمات صغيرة في الذهن، ثم تكبر بالإيمان والعمل، حتى تتحول إلى قصص ملهمة. تماما كما تؤمن البذرة أن في داخلها شجرة وارفة الظلال، يانعة الثمار.
استطاع أمجد الكلدي، بعفويته وطيبة قلبه ونقاء سريرته، أن ينجو من فخ العالم الافتراضي. كان يمكن أن يبقى مجرد «فقاعة» في فضاء مزدحم بالكلام والمحتوى الفارغ .، لكنه اختار أن يبحث عن أول لبنة يبني بها ذاته، وينقل نفسه من الفراغ إلى النجاح، ومن الفكرة إلى الإنجاز.
وكم من شخصيات بدأت بدايات متواضعة، وربما متعثرة، ثم صنع منها الإصرار وحب العمل قصصا يتداولها الناس بإعجاب.
أمجد، أتمنى أن تحفظ هذه المرحلة جيدا، وأن تتذكر دائما من أين بدأت: من البيع للمارين، إلى محل، ثم إلى مطعم، ثم إلى مجموعة مطاعم.
وسيأتي يوم، بإذن الله، تجلس فيه مع أبنائك وأحفادك، وتحكي لهم عن هذه البدايات، لا بخجل، بل بفخر وامتنان.
فليس أجمل من أن يلتفت الإنسان إلى الوراء ويقول:
تعبت... واجتهدت... ولم أستسلم، ولذلك وصلت.
أما رسالتي إلى مجتمعنا، الذي يكون قاسيا أحيانا بالكلمة، فهي: كونوا خير داعمين لمثل هذا التحول الايجابي ..
فربما يكون هذا الناشط الذي تراه اليوم مجرد شخص عابر في فضاء «فيسبوك»، لكنه قد يصبح غدا صاحب تجربة، وصاحب عمل، وصاحب مشروع، بل وربما معلما لغيره.
العالم الافتراضي يصنع أحيانا فقاعات كثيرة من الوهم، لكن أمجد، كما أراه، نجا من الفقاعة، ونزل إلى أرض الواقع ليبني شيئا حقيقيا.
وهذه وحدها... بداية تستحق الاحترام.
*زكي يافعي - كاتب ومثقف وفنان تشكيلي