أزمة الأحزاب في العالم العربي

منبر عدن - خاص

تصعد الأحزاب في الأزمات الوطنية والفراغ السياسي، وبشعارات أيديولوجية، ثم تضمحل بسبب مركزية القرار والشللية التي تنمو فيها وتُدار بها، وفشلها الاجتماعي والتنموي، والانقسامات الداخلية، وفقدان المصداقية.

علاقتها بالسلطة جدلية: إما أنها أداة ديكورية لتزيين النظام، وهذا هو الأغلب، أو تُقصى وتُحظر أمنيًا، أو تُستوعب بإغراء القيادات بالمناصب.

نموذجان يمنيان:

المؤتمر الشعبي العام، في السلطة، مارس "دولة الحزب" والفساد والاستقطاب باستخدام المال العام والوظيفة العامة، وخرج منها منقسمًا وفقد أدواته.

الاشتراكي كان أيديولوجيًا شموليًا، بنى مؤسسات، لكن صراعات أجنحته منعته من أن يتجذر، فعُزل، وإداراته شلليات تتصارع، ولم يسمح بأي تنوع حزبي، حتى صوري، فكان ذلك لصالح أعدائه، فدخل الوحدة شبه مفكك، وبعد خروجه عام 1994 تآكلت حاضنته، وتحول إلى حزب هامشي بفعل الإقصاء والتخريب الداخلي.

الاثنان دفعا ثمن غياب الديمقراطية الداخلية، أو حتى التوازن الداخلي.

استثناء صارخ:

صمدت الأحزاب الإسلامية في العالم العربي لامتلاكها تنظيمًا قاعديًا، وخطابًا أخلاقيًا، وخدمات اجتماعية سدت فراغ الدولة، وواجهتها معظم الأنظمة بالقمع، فتعززت شرعيتها المعارضة. باستثناء اليمن، فإنها شاركت السلطة قبل وبعد الوحدة، فاستفادت من موارد السلطة، وشاركتها فسادها، لكنها دفعت ثمن تآكل صورتها كبديل معارض، فمع أول أزمة وجودية للسلطة هربوا معها، لثقتهم أنهم أصبحوا جزءًا من المشكلة، لا جزءًا من الحل.

الجذر:

هل الأحزاب من الوعي العربي؟

لا.

فالفكرة والتنظيم الحزبي وافدان من الغرب منذ مطلع القرن العشرين، بينما الوعي السياسي العربي التاريخي يقوم على (العائلة، والمشيخة، والملكية، والسلطنة، والقبيلة، والطائفة). فأزمة الأحزاب أن الفكرة الوافدة لم تتجذر، فتحولت داخليًا إلى "قبائل سياسية" حول الزعيم الواحد، بدلًا من أن تكون مؤسسات ديمقراطية حقيقية كما هي في بلد منشئها.

مقالات الكاتب