التعليم في يافع... واقعٌ مظلوم ومستقبلٌ مجهول
لم يكن التعليم في يافع يومًا مجرد خدمة عامة، بل كان مشروعًا حضاريًا آمنت به الأسر، وضحّى من أجله الآباء والأمهات، حتى أصبحت المنطقة واحدة من أهم روافد الوطن بالكفاءات العلمية والإدارية، لكن هذا القطاع الحيوي يعيش اليوم مرحلة حرجة، تنذر بعواقب خطيرة إذا استمرت حالة الإهمال والتهميش.
فالمدارس تعاني من نقص حاد في الكادر التعليمي، وشح الوسائل التعليمية، وغياب المختبرات والمكتبات، في وقت تتزايد فيه أعداد الطلاب عامًا بعد آخر، كما أن كثيرًا من المعلمين يعملون في ظروف معيشية صعبة، برواتب لا تواكب الحد الأدنى من متطلبات الحياة، الأمر الذي انعكس سلبًا على استقرار العملية التعليمية وجودتها.
ولا تقتصر المشكلة على التعليم العام، بل تمتد إلى التعليم الجامعي والفني، حيث يضطر كثير من أبناء يافع إلى السفر لمسافات طويلة لمواصلة دراستهم، ما يزيد من الأعباء المالية على الأسر، ويحرم عددًا من الشباب من استكمال تعليمهم بسبب الظروف الاقتصادية.
إن استمرار هذا الواقع يعني اتساع الفجوة التعليمية، وارتفاع معدلات التسرب، وتراجع مستوى التحصيل العلمي، وهو ما يهدد بإنتاج جيل يفتقر إلى أدوات المنافسة في سوق العمل، ويضعف فرص التنمية في المنطقة.
إن التعليم ليس بندًا ثانويًا في خطط التنمية، بل هو أساس بناء المجتمعات. وأي إهمال لهذا القطاع ستكون كلفته باهظة على المدى البعيد، لأن خسارة جيل كامل لا يمكن تعويضها بالمشاريع المؤقتة أو الحلول الترقيعية.
إن أبناء يافع اليوم لا يطالبون بامتيازات خاصة، وإنما بحقوق مشروعة تكفلها مبادئ العدالة وتكافؤ الفرص، وفي مقدمتها توفير بيئة تعليمية لائقة، وتأهيل المدارس، ودعم المعلمين، وتوفير الكوادر والوسائل التعليمية، والتوسع في مؤسسات التعليم الجامعي والفني بما يلبي احتياجات المنطقة.
ويعد إنقاذ التعليم في يافع مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الدولة والسلطات المحلية والقطاع الخاص ورجال الأعمال وأبناء يافع في الداخل والخارج. فالمجتمعات التي تستثمر في التعليم تبني مستقبلها، أما التي تهمله فإنها تحكم على أجيالها بالمجهول.
