بالحوار ووحدة الصف يحمي الجنوب وطنه ويستعيد دولته

منبر عدن - خاص

تشهد المنطقة مستجدات عسكرية وسيترتب عليها سياسية، لا ريب، وفي إطارها حالة اللا حرب واللا سلم التي تراوح فيها الحرب الأمريكية الإيرانية في إطار سياسة كسر العظم، وامتدادها الحرب من خلال الحوثي إلى السعودية، ومقدمتها استهداف منشآت نفطية جنوب المملكة، ومحاولة اختراق مناطق التماس الجنوبية في جبهة الضالع والحد يافع والمسيمير وكرش، وجبهة حيفان الصبيحة، وعبثًا يحاول، فيما يوسّع ضرباته أيضًا لتشمل قوات حكومية يمنية في مأرب وحريب ومناطق أخرى مجاورة لها، وميناء المخا ومواقع عسكرية تابعة لطارق صالح، ناهيك عن استهداف حركة الملاحة في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، بهدف توسيع الحرب في المنطقة.

وفي ذات الإطار، حالة الشد الأمريكية الإيرانية في مضيق هرمز، بين من يريد إغلاقه كوسيلة ضغط لتحسين شروطه ــ إيران ــ وبين من يريد إبقاءه مفتوحًا.

وفي سياقه، إيـعاز إيران لذراعها باليمن لإغلاق مضيق باب المندب في سياق توسيع الحرب، وبهدف تضييق الخناق على مرور سفن التجارة الدولية وشحن النفط والغاز، لإلحاق الضرر المالي بالدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز نتيجة توقف صادراتها وركود اقتصادياتها، ولإحداث أزمة طاقة في السوق الأوروبية والأمريكية ودول أخرى، والتأثير على حركة الصناعة والاقتصاد فيها.

في سياق هذه المستجدات، ربما هناك مؤامرة للزج بالجنوب في أتون حرب عسكرية مع الحوثي، أو القيام بدور الحارس الأمني لمصالح الآخرين في المنطقة، ليس من منظور أن الجنوب ينبغي له أن يدافع عن سيادة أرضه ويحمي أمن ومصالحه، ولكن طالما قد يكون القصد من ذلك إضعاف قدراته البشرية والعسكرية والأمنية أيضًا، كإضافة لما حدث في يناير مطلع هذا العام في وادي حضرموت، وبهدف الإبقاء على دائرة التشقق التي نتجت عن تلك الأحداث أيضًا، ناهيك عن دعم مكونات وأحلاف لتوسيع شقة الاختلاف مع المجلس الانتقالي وإرباك المشهد السياسي الجنوبي، لتمرير تسوية سياسية تنتقص من تطلعات شعب الجنوب الوطنية واستعادة دولته وحقه في حياة حرة، آمنة ومستقرة، وتنمية اقتصادية واجتماعية وخدمية مستدامة.

من هنا تأتي أهمية الحوار الجنوبي الجنوبي الداخلي، ووحدة الصف وتماسك نسيجه السياسي، وتأطيره في جبهة وطنية جنوبية تستوعب كل المكونات والشخصيات المدنية والسياسية والوجاهات، يتصدرها المجلس الانتقالي، والتوافق على رؤية سياسية جنوبية جامعة تحدد مهام الحاضر في ضوء استيعاب المستجدات واستشراف مآلاتها، ورسم مهام وآفاق المستقبل.

وكذا أهمية استثمار شعب الجنوب وقواه الفاعلة لموقع الجنوب الجيوسياسي، وإطلالته على الممر المائي في بحر العرب وخليج عدن، وسيادته على البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب وجزيرة ميون، وفي ظل محاولة خنق حركة الملاحة كما ذكرنا فيما سلف، باعتبار كل ذلك لا يمكّن شعب الجنوب من حماية وطنه واستعادة دولته وحسب، ولكن يفرض أيضًا حضوره كعنصر فاعل في معادلة أمن خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، ويفرض عدالة قضيته واستعادة ودعم بناء دولته.

مقالات الكاتب