من «كلفتة» رشاد إلى تجاهل «غروندبرغ»

منبر عدن - خاص

من «كلفتة» رشاد إلى تجاهل «غروندبرغ»

لماذا حُذف الجنوب في الإفادة الدولية؟

ما زال «رشاد» وجماعته يراهنون على «كلفتة» قضية الجنوب، فلا يعنيهم الحوثي، ولا يعنيهم بناء اصطفاف حقيقي لمحاربته. وهذه العقلية نفسها هي التي مكّنت الحوثي من السيطرة على صنعاء بأقل من عشرين ألفًا من مليشياته، ثم انقلب جيش العصبوية الزيدية وأعلن الولاء لطائفيته. وهي العقلية ذاتها التي أفشلت حوار صنعاء، وستفشل اليوم في صنع أي اصطفاف حقيقي ضد الحوثي إذا استمرت بالمنطق نفسه.

وفي المقابل، فإن إحاطة المبعوث الأممي «غروندبرغ» أمام مجلس الأمن غيّبت عمدًا ذكر «قضية شعب الجنوب العربي» بالكامل، مع أنها كانت تُذكر في إحاطاته السابقة، فأصبحت سطرًا محذوفًا... لماذا؟

ومع ذلك، ستظل القضية الجنوبية كتلةً تمنع أي تسوية من دون حلها، فهي جبهة مفتوحة على البحر والممرات، وهي «رئة اقتصاد العالم». فليس المهم «تجميع حوار»، بل المهم: هل سيضع حلولًا مستدامة يقبلها الجنوبيون أم لا؟

فالجنوب ليس حزبًا نختلف على برامجه، بل قضية واحدة، والمعيار ليس المكونات التي ينفخها الإعلام ولم تستطع تحريك بضعة أفراد، بل المعيار الوحيد هو حجم التفاف الشارع حول قضيته. فالبعض ظل شريكًا أو موظفًا مع صنعاء طوال عقود، ولم يستطع أن يفرض أو يستجدي حلًا، ولو حقوقيًا، لقضايا حقوقية، وتذكّر مسمى الجنوب. ومع ذلك، لا يمكن إقصاؤه، فهو جنوبي، لكن يجب أن يكون مشروعه منسجمًا مع مشروع الأغلبية.

فأغلب الجنوبيين اليوم قد يختلفون في الآليات والتحالفات، لكنهم متفقون على حقهم في تقرير مصيرهم. والدليل أن قضية الاستقلال وحدها تحشد مئات الآلاف أينما تمت الدعوة، بينما رموز من مكونات أخرى لا تثير إلا بيانًا يتيمًا. وتجريب المكونات وفصلها عن سياق القضية فشل في حوار صنعاء، إذ انسحب الوفد الجنوبي، وفيه من أقوى الشخصيات، حين رأوا الالتفاف، وسيتكرر الفشل إذا لم يتم تحديد مرجعيته بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم. فلا شراكة حقيقية من دون الاعتراف بذلك، ولا إجماع ضد الحوثي سيصمد إذا بُني على إنكار إرادتهم.

علينا ألا نبالغ أيضًا في قوة الحضور الشعبي؛ فغياب القضية الجنوبية من إحاطة «غروندبرغ» جرس إنذار ليلتف الجنوبيون. فدول الإقليم تريد تسوية مع الحوثي، وتريد أمن الملاحة في باب المندب، والأمم المتحدة ما زالت تريد «يمنًا موحدًا» سهل الإدارة، وذكر «قضية الجنوب» يعقّد كل هذه الملفات، فتم تجميدها مقابل صفقات إقليمية وتهدئة دولية على حساب إرادة الجنوبيين. فإذا لم يستشعر الجنوبيون ذلك، قد يبقون سطرًا محذوفًا في كل الحلول القادمة.

الكل يعلم، حتى ممن ما زالوا يتوهمون الوحدة بـ«قلب باب الديمة»، أن نخب الشمال أطلقت على الرئيس «منصور هادي» لقب «الرئيس الجنوبي»، ولم يكن ذلك وصفًا، بل رفضًا لوصوله إلى الحكم، وتركوه يواجه الانقلاب وحده، ولم يلتحقوا به إلا بعد أن وصل إلى الرياض وتحت حماية التحالف. حينها تداعوا لشرعيته «كتداعي الأكلة إلى قصعتها».

فمن باعك بالأمس وسمّاك «جنوبيًا» للطعن، لن يصدقك اليوم وهو يتحدث عن «شراكة».

مقالات الكاتب