جرحانا والإقصاء الممنهج
كلمة عتاب وثورة حق أمام مجلس القيادة والخارجية
في خضم الحرب والأزمات المتشابكة ، تظل القضايا الإنسانية هي المقياس الحقيقي لمسؤولية القيادة وواجب الدولة تجاه أبنائها .
غير أن ما نشهده اليوم يضع أكثر من علامة استفهام أمام أداء مجلس القيادة الرئاسي والدور الغائب لوزارة الخارجية التي تقف بعيدة عن فرض حضورها الفاعل في هذه المرحلة الحساسة .
بينما نرى طائرات اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "أطباء بلا حدود" تهبط وتستقل الرحلات من مطار صنعاء الدولي بصورة شبه يومية لنقل الجرحى والحالات الإنسانية ، يُطرح السؤال الإنساني والأخلاقي الأبرز : لماذا يتم إقصاء جرحانا من هذه لرحلات ؟ ومن من يتكفل بوجعهم وحقهم الأصيل في العلاج ؟
إن استمرار هذا التجاهل لا يعبر فقط عن خلل إداري أو دبلوماسي ، بل ينعكس كعجز واضح في إدارة الملفات الإنسانية التي لا تحتمل التسويف ولا تطيق الحسابات السياسية الضيقة .
الجرحى الذين قدموا أجسادهم وأرواحهم في مختلف الجبهات والميادين يستحقون التحرك العاجل والتنسيق المباشر مع المنظمات الدولية لضمان إدراجهم ضمن رحلات الإجلاء الطبي وتوفير الرعاية المستحقة لهم .
إننا أمام لحظة مكاشفة حقيقية ، فلا يسع وزارة الخارجية أن تظل في موقع المتفرج ، ولا يمكن لمجلس القيادة أن يتنصل من واجباته الأساسية تجاه أبناء الوطن .
الملف الإنساني ينبغي أن يكون على رأس أولويات التحرك الدبلوماسي والسياسي ، ورفع المعاناة عن الجرحى هو أولى خطوات استعادة الثقة وتحمل المسؤولية الوطنية .
