هل سيختفي كأس العالم؟!
تختلف الرياضة والفنون باختلاف الحضارات، فالإغريق مجّدوا الألعاب الأولمبية الفردية، وروما احتفت بالمصارعة الدموية، وربطت الحضارة الهندية رياضات بدنية كالياوغا بفلسفتها الروحية.
أما العرب، فكانت أشهر رياضاتهم الفروسية والرماية والسباق، حتى أن حروبا نشبت بسببها. ثم جاء الإسلام فهذبها وجعلها إعدادا للإنسان، كما هذب ذائقتهم الشعرية والفنية، وجعل لها قيمة أسمى، دون أن يلغي أصلها.
مع صعود الحضارة الغربية، صعدت رياضات جديدة، وأصبحت لعبة كرة القدم الأكثر شهرة في العالم، وظهرت الألعاب الأولمبية وغدت بطولة عالمية. ولو نعود لتاريخ إحيائها لوجدنا أنه ارتبط بقرار سياسي للدول الأوروبية لدعم الهوية اليونانية أثناء حرب استقلال اليونان عن الدولة العثمانية (راجع ذلك في مصادره).
صناعة رأسمالية!
في ظل هيمنة الرأسمالية الغربية، تحولت الرياضة والفنون إلى صناعة للقوة الناعمة؛ فغدا النادي شركة، والبطولة منتجا إعلاميا، والجمهور سوقا استهلاكية، واللاعب علامة تجارية في صورة جديدة لتسليع الإنسان. وأصبحت "الفيفا" من أعظم الامبراطوريات المالية المؤثرة في القرار السياسي العالمي.
ماذا لو تغير مركز الحضارة؟!
لو سقطت الرأسمالية الغربية وانتقل مركز الحضارة إلى الشرق (الصين مثلا)، لتغيرت رياضات وفنون وتقاليد وعادات في الطعام واللباس، ولتغيرت معها معايير البطولة والشهرة والموضة والجمال.
قد تختفي "الفيفا"، وقد تنشأ امبراطورية غيرها، وقد تختفي بطولة كأس العالم والأولمبيات، وتظهر بطولة كأس عالم غيرها، ليس بالضرورة أنها أفضل منها أو أسوأ، فالأذواق العالمية لا تفرضها الأفضلية وحدها، بل قوة الحضارة القادرة على تسويق معاييرها.
