التقارب السعودي - الإماراتي فرصة ثمينة للجنوب.. حان وقت التقاطها
إن الثابت في العصر الراهن هو المصالح، وما عداها متحرك ومتغير ومحكوم بها. فـ"لا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة، ولكن مصالح دائمة". وإذا كانت المصالح الدولية والإقليمية الجيوسياسية والبحرية، والتسابق عليها واستثمار ثرواتها، هي الثابت، وتحت سقفها يأتي المتغير، فإن الثابت في مصلحة الجنوب يتمثل في هدف حل قضيته واستعادة دولته، وما عداه متحرك ومتغير تبعًا للمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، وتحت سقفها.
فيما الأصل أن الثابت، وبشكل عام، هو المؤسسة وهيئاتها القيادية المؤسسية، والمتغير هم الأفراد، ومن يعتقد أن القيادة صُنعت على مقاسه يغرد خارج سياق التاريخ، فـ"لو دامت لغيرك ما وصلت لك".
ولئن كانت الرياضة لياقة وقدرة الفريق على الحركة في الملعب، فإن السياسة لياقة وقدرة قيادية على الحركة في الملعب الدبلوماسي، ومد جسور التواصل واستمرار تطويرها نحو الأفضل، وبلغة المصالح المتبادلة والشراكة الفاعلة في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في المنطقة، ومكافحة الإرهاب والتطرف بكل أشكاله وصوره، والقرصنة البحرية، وسلامة مرور سفن الشحن البحري التجارية في الممرات المائية الإقليمية بخليج عدن والبحر الأحمر.
إن التقارب الإماراتي - السعودي، وبما لهاتين الدولتين من مكانة إقليمية ودولية وازنة، سيكون له أثره في إعادة تشكيل المشهد السياسي والعسكري بالمنطقة، ولا ريب في ذلك.
وحيث لا يمكن قراءته بمعزل عن مكانة الجنوب في المشهد، طالما كان، بموقعه الجيوسياسي والبحري، عنصرًا فاعلًا في معادلة الأمن الإقليمي والدولي.
ومن هنا يحمل هذا التقارب في ثناياه فرصة ثمينة للجنوب في حل قضيته واستعادة دولته، حان وقت التقاطها، وعلى قاعدة رؤية سياسية وطنية جنوبية جامعة، قائمة على أسس الحوار ووحدة الصف والشراكة في إدارة المرحلة، وحق المحافظات في إدارة شؤونها بأبنائها بعيدًا عن الهيمنة والإقصاء. والسؤال: أين هي تلك الرؤية؟
على أن ذلك، ومهما توافرت له هذه المعطيات على أهميتها، لا يمكن له أن يتحقق طالما ظلت صفحة الماضي مفتوحة، والتباينات السياسية والجهوية تعشعش في الواقع الملموس، رغم انطلاقة التصالح والتسامح الجنوبي - الجنوبي، بسبب عدم استكماله بالمصالحة الوطنية، إذ هي ليست حلقته المكملة له وحسب، ولكن آليته التنفيذية أيضًا في تجسيده بالممارسة والسلوك، وهو ما يستوجب إجراءها اليوم قبل الغد.
واستخلاصًا لكل ما سلف، فإن إجراء مصالحة جنوبية، وفي سياق التقاط اللحظة التاريخية الماثلة التي أنتجت فرصة ثمينة للجنوب لن تتكرر على المدى المنظور، ومغادرة ثقافة التخوين والعمالة البينية، وخطاب الجفوة لطرف إقليمي والميل لطرف آخر، بما أن قضية شعب الجنوب واستعادة دولته تحتاج إلى وحدة أبنائه وإلى الكل الخارجي، فإن كل ذلك قد صار، في هذه اللحظة التاريخية ومستجداتها، ضرورة وطنية عاجلة غير قابلة للتأجيل.
وخاتمة القول، على قدر تفاعل القيادة الجنوبية والتقاطها لكل ما تقدم واستيعابها له في الأداء والممارسة، يتوقف مصير شعب الجنوب في حل قضيته واستعادة دولته، وحقه في الحياة الحرة والعيش الكريم، فالفرص لمن يلتقطها، وهي لا تدوم طويلًا، وحركة التاريخ لا تنتظر أحدًا.
اكتفيت بتصحيح الأخطاء الإملائية وعلامات الترقيم وبعض المسافات، دون تغيير المضمون أو الأفكار. إذا رغبت، أستطيع أيضًا إجراء تنقيح لغوي وأسلوبي احترافي مع الحفاظ على المعنى بالكامل.
