التصدي للمخاطر المحيطة بالجنوب أساس الانتصار
إن انتصار الحوثي في الساحل الغربي، استكمالًا لسيطرته على أراضي الشمال، سيفتح شهيته للسيطرة على الجنوب أيضًا، وطالما أن الجنوب ليس مجرد أرض، ولكنه أيضًا منطقة ممرات دولية في خليج عدن والبحر الأحمر، وموانئ وثروات نفطية وغازية ومناجم ذهب، وطالما أن الحوثي لم يعد مشروعًا أماميًا يدّعي حق الولاية والخُمس، ولكنه أيضًا ذراع لإيران وامتداد لمشروع فارسي قديم/جديد، يروم التمدد في المنطقة.
هناك احتمال، ومن واقع طموح الحوثي والمشروع الفارسي في السيطرة على الجنوب، أن يحاول اختراق جبهة الصبيحة، البوابة الغربية للجنوب، بدءًا بالسيطرة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون، مرورًا بمناطق ساحل الصبيحة، السقية والعارة وخور العميرة، وصولًا إلى عمران وصلاح الدين وعدن، ومن مفرق عمران والوهط وصولًا إلى لحج وعدن. كما قد يحاول اختراق جبهة الضالع، البوابة الشمالية للجنوب وعنوان صموده، والوصول إلى ردفان وقاعدة العند ولحج وعدن، وأن يحاول اختراق جبهة مكيراس ولودر وصولًا إلى مناطق زنجبار وعدن، وبالاتجاه الآخر وصولًا إلى شبوة وحضرموت والمهرة.
وعلى أساس أن اختراق هذه الجبهات سيسقط بقية الجبهات الجنوبية، كما هو ديدنه وعبثًا يحاول، فإن للجنوب شعبًا وجيشًا وأمنًا يحميه، وقد شرب من الكأس في حرب عام 2015، إن كان هناك من يأخذ من الماضي العبرة. فيما هناك افتراض أن يقوم الحوثي بمحاولة فرض حصار اقتصادي على سفن النقل البحري للسلع الغذائية والأدوية ومستلزمات الحياة الأخرى المستوردة للسوق المحلية، والحيلولة دون وصولها إلى ميناء عدن، ما قد يترتب عليه حدوث أزمة غذائية وعلاجية خانقة.
بل إن يقوم أيضًا بإجبار سفن الحاويات على تغيير مسارها إلى موانئ أخرى بدلًا عن مسار ميناء عدن، على ما يتميز به من المقومات، ما يعني توقف نشاط الترانزيت بالميناء في مناولة الحاويات والتصدير وإعادة التصدير، وحرمان حساب البنك المركزي العام من أهم مورد سيادي، وهو ما ينطبق على نشاط الجمارك في الميناء أيضًا. كإضافة إلى توقيف الحوثي تصدير نفط وغاز شبوة وحضرموت من موانئها إلى السوق الخارجية، وحرمان هذه المحافظات وحساب البنك المركزي العام من عائداته كأهم مورد وطني وسيادي.
ما يترتب على كل ذلك، إن تم، حدوث كارثة مجاعة قد تجعل شباب شعب الجنوب يقعوا في كماشة الإرهاب، استغلالًا لظروفهم وظروف أسرهم، فالجوع كافر، ما يتطلب من المنظمات العاملة في الشأن الإنساني والقوى الدولية دعمه، وفي كل مجالات شؤون حياته، وقبل فوات الأوان.
من هنا تأتي أهمية التصدي للمخاطر المحيطة بالجنوب كأساس للانتصار، وفقًا للآلية الآتية: إعلان النفير العام لكل أبناء شعب الجنوب بكل شرائحه وأحزابه ونقاباته وكل أطيافه المدنية والمهنية وقبائله، للاستعداد للتعبئة العامة ولحالة الطوارئ متى تطلب الأمر ذلك، وفي المقدمة المقاومة الجنوبية، ورفع الجاهزية العسكرية والأمنية والاستخباراتية في التعامل مع المستجدات ومع الخلايا النائمة وخلايا الطابور الخامس التي تنتعش وتخرج من جحورها وقت الحروب والأزمات.
إعمال قيم التصالح والاصطفاف الوطني والوحدة الجنوبية، ومغادرة حسابات الماضي، والجنوب لكل أبنائه ويتسع للجميع، والكف عن لغة الإقصاء والتخوين، فالجنوب بحاجة إلى كل أبنائه. تشكيل مجالس عسكرية وأمنية واستخبارية واقتصادية وسياسية ودبلوماسية لإدارة المشهد الراهن بالجنوب في كل مجال من هذه المجالات، ولدينا اجتهاد بالأسماء سنستعرضها متى تطلب الأمر ذلك.
عودة كل القيادات العسكرية والأمنية والاستخبارية والسياسية والدبلوماسية والاقتصادية إلى وطنها وبين ربعها، وحضور العقل الجمعي الفاعل والمجرب، لقيادة شعبه في ظل المخاطر التي باتت تمثل تهديدًا وجوديًا لحياته، ومن لم يكن اليوم لن يكون غدًا، ومن باب الذوق لا يحق له بعدئذٍ التحدث عن الجنوب من خارج الحدود.
دعوة دول الرباعية والمجتمع الدولي إلى إعادة الاعتبار للقوات الجنوبية، وإعادة تسليحها بالقدرات الحديثة والمتطورة، والدعم الاستخباري واللوجستي، ومن خلالها توفير السلاح لتشكيلات المقاومة الشعبية لمواجهة وصد الخطر الحوثي عن الوصول إلى ممرات مرور الطاقة، واستهداف مصالحها في المنطقة، وتهديد الأمن والاستقرار الدوليين.
