لماذا هزمت الوطنية في الساحل ؟
سنوات من الجمود العسكري شهدتها الساحة منذ تحرير مديريات شبوة على يد قوات العمالقة الجنوبية عقب سقوطها السابق ، كانت فرصة لترتيب وتنظيم القوات وتمكين الكفاءات العسكرية والمشهود لها ، كما كانت فترة زمنية كافية لإعادة التموضع والاستعداد الكافي للانتشار ، لنتفاجأ اليوم بسقوط عسكري في جبهات الساحل حتى قبل وصول قوات العدو الحوثي إليها ، وربما تفاجأت قيادة الحوثيين بهذا الانسحاب وترك المواقع المهمة بهذه السهولة قبل أن تصل قواتهم إليها .
جاء ذلك بعد انسحاب الألوية المتواجدة هناك بأسلوب غير مبرر ، تحت ذريعة التراجع وإعادة التموضع لتفادي الحصار من القوات التي تسللت عبر محور الوازعية وقطعت الطريق البري المؤدي إلى المخاء .
هذه التطورات الميدانية المتسارعة تضع علامات استفهام مهمة :
أولا :
كيف سقطت الوازعية والكدحة والعديد من المواقع العسكرية دون مواجهات حقيقية ، وفي غضون ساعات معدودة ؟
ثانيا :
لماذا لم تكن هناك خطط استباقية لمواجهة سيناريو من هذا النوع ؟
على مدار السنوات الماضية ، لم تضع المؤسسة العسكرية اليمنية استراتيجية شاملة لحماية المدن والمواقع الحيوية ، وتأمين خطوط دفاعية صلبة تمنع أي اختراق قد يهدد القوات المرابطة في خطوط التماس .
ذات يوم دار حديث بيني وبين قيادة قوات العمالقة الجنوبية قبل سنوات حول قدرتهم على حسم المعركة أو الصمود أمام أي هجمات للحوثيين ، وكان ردهم واضحا : نحن قادرون على الصمود وإلحاق خسائر فادحة بالعدو في جميع مناطق تواجدنا ، لكن خشيتنا الكبرى تكمن في اختراق الجبهات المجاورة ، مما يمنح العدو فرصة الالتفاف علينا ، فما قيمة الثبات في الصحراء إن نجح الحوثي في التسلل ووصول المدن من خلفنا ؟
تؤكد الأحداث الجارية أن تخوفات القيادة العسكرية كانت في محلها ، وأن ثغرة التنسيق وغياب الدفاع الاستراتيجي الموحد هما السبب الرئيس في هذه الانتكاسات الميدانية .
أعتقد أن الحل يكمن في إعادة هيكلة القيادة العسكرية وتمكين أصحاب النجاعة والتجربة والمصداقية ومنح قيادة العمالقة الجنوبية قيادة المعركة ودعمها بالسلاح واللوجستيك الكافي لمعركة من هذا النوع .
ننتظر نتائج المراجعة بدقة وحرص ومسؤولية وتصحيح ماحصل ومحاسبة المسؤولين وعدم السماح لأي اختراق أو تبرير غير مقبول .
الحوثية خطر يهدد الجميع والمناكفة أقوى سلاح تستغله هذه الجماعة لتحقيق أهدافها وهزيمة الجميع .
أسقطت الدولة في ٢٠١٥ بسبب مناكفات السلطة بين القوى والأحزاب واليوم تحاول تستعيد قوتها أيضا بسبب مناكفات بين قوى خارجية وداخلية ، وبالأخير جميعنا خسرانين.
