أبو زرعة المحرمي في معادلة النفوذ
في ظل الوضع المعقد الذي تشهده الساحة الجنوبية والذي يمثل بيئة خصبة لإثبات الذات القيادية ورسم الملامح المستقبلية مع المتغيرات، برزت خطابات وبيانات متعددة تخاطب القوات المسلحة الجنوبية والجماهير الشعبية في الجنوب لا سيما مع ما تحققـه هذه القوات من انتصارات ومكاسب في مواجهة الجماعة الحوثية.
وفي هذا السياق يبرز اسم القائد الحالي للقوات المسلحة الجنوبية أبو زرعة المحرمي كشخصية محورية يشار إليها بالبنان وتكتسب حضورا شعبيا واسعا إلى جانب ثقلها العسكري الميداني، ظهر كذلك كلاعب قادر على كسب ثقة الشارع ومنافس حقيقي لكافة القوى والشخصيات كونه الأكثر حظا وقبولا في المحافظات الجنوبية خصوصا في عدن وأبين ولحج والضالع، فإلى جانب موقعه القائد عام للقوات الجنوبية، والذي تولى مهام لملمتها وترتيب بيتها الداخلي وقيادته بعد أحداث يناير فقد استطاع الحفاظ على شعبيته في مناطق المثلث رغم حساسيتها تجاه القيادات التي توجهت إلى السعودية مؤخرا وظلت مكانته استثناء بارزا وارتفعت صوره في المظاهرات الإحتجاجية مرفقة بعبارات الثناء والتقدير.
ومن الطبيعي هنا أن يشكل هذا القبول الميداني والاجتماعي مصدر قلق لمنافسيه الذين قد يسعون بمختلف الطرق لإزاحته أو الحد من حضوره حتى وإن رفع ذات الشعارات وسلك الطريق نفسه، ليبرز الرهان الحقيقي في قدرته على إدارة التحدي والمواجهة بذكاء ودون الدخول في احتكاك مباشر.
فهل لدى المحرمي القدرة في حسم الأمر وتصدر المشهد والتعامل مع الخصوم وجماهيرهم دون صدام، أم سيبقى حراكه في نطاق المساحة التي يريد منافسوه ألا يتعداها؟! وكيف يستفيد من مقومات قوته المتمثلة في حضوره الميداني وعضويته في مجلس القيادة الرئاسي وامتلاكه سجلا خاليا من أي شبهات فساد مالي أو إداري فضلا عن تحرره من أي انتماء حزبي سابق؟ وكما يقال الأيام حبلى بالمفاجئات وما يدرينا فقد يصبح المحرمي الزعيم الذي يلتف حوله الشعب الجنوبي أو حتى اليمن كلها.
