تحركات أوروبية لتعزيز أمن باب المندب وسط مخاوف من تصعيد حوثي في البحر الأحمر
كثف الاتحاد الأوروبي تحركاته الأمنية في البحر الأحمر، في ظل تصاعد المخاوف من تهديدات قد تستهدف الملاحة الدولية عبر مضيق باب المندب، وسط تقارير عن استعداد جماعة الحوثي، المدعومة من إيران، لاتخاذ خطوات من شأنها التأثير على حركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين طهران وواشنطن.
ويعد مضيق باب المندب من أبرز الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره نسبة تتراوح بين 10 و15% من التجارة البحرية الدولية، إضافة إلى كميات كبيرة من النفط والغاز المتجهة إلى أوروبا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره ذا انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، من خلال زيادة تكاليف الشحن وإطالة مسارات النقل.
ووفقاً لتقرير نشرته قناة «يورو نيوز»، اختتمت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، زيارة إلى جيبوتي، تفقدت خلالها مهمتي الاتحاد البحريتين «أسبيدس» و«أتالانتا»، اللتين تضطلعان بحماية الملاحة الدولية وتعزيز الأمن البحري في المنطقة.
وأكدت كالاس، خلال تصريحات في جيبوتي، أن الأمن البحري يواجه تحديات متزايدة، مشيرة إلى أن الهجمات الإيرانية على السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز، إلى جانب التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر، تزيد من تعقيد الوضع الأمني الإقليمي.
وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية جديدة بين الاتحاد الأوروبي وجيبوتي بشأن وضع القوات التابعة لعملية «أسبيدس»، بهدف تعزيز التعاون الأمني وتوفير الدعم اللوجستي للقوات الأوروبية العاملة في المنطقة، بما يضمن استمرار جهود حماية خطوط الملاحة الدولية.
وحذرت كالاس من أن الهجمات الصاروخية الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي ضد المملكة العربية السعودية تعكس امتداد التوترات البرية إلى المجال البحري، مؤكدة أن ضمان حرية الملاحة يتطلب جهوداً مستمرة، وأن جيبوتي تمثل شريكاً أساسياً للاتحاد الأوروبي في تأمين الممرات البحرية.
وتزامنت الزيارة مع تقارير تحدثت عن طلب إيران من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في حال تعرض منشآتها الحيوية لهجمات أمريكية، ما أثار مخاوف من احتمال فتح جبهة بحرية جديدة بالتوازي مع التوترات القائمة في مضيق هرمز.
وأشار التقرير إلى أن هجمات الحوثيين على السفن التجارية أدت في وقت سابق إلى تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر بنحو 50% بين أواخر عام 2023 وبداية 2024، ما دفع عدداً من شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها عبر رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أدى إلى زيادة تكاليف النقل وإطالة زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا.
وأضاف أن أي تعطيل لحركة الملاحة في باب المندب، بالتزامن مع استمرار التوتر في مضيق هرمز، قد يفرض ضغوطاً اقتصادية كبيرة على الأسواق العالمية، ولا سيما الأوروبية، التي تعتمد بدرجة كبيرة على هذا الممر البحري في حركة التجارة وتدفقات الطاقة.
وأكدت كالاس أن مهمة «أسبيدس»، التي أطلقها الاتحاد الأوروبي في فبراير 2024، تمكنت خلال العامين الماضيين من حماية أكثر من 670 سفينة تجارية وإنقاذ 128 بحاراً، فيما تواصل مهمة «أتالانتا»، التي تأسست عام 2008 لمكافحة القرصنة قبالة السواحل الصومالية، أداء دورها في تعزيز الأمن البحري غرب المحيط الهندي والبحر الأحمر.
وشددت المسؤولة الأوروبية على أن حماية طرق الملاحة الدولية لا تقتصر على دعم العمليات الأوروبية، بل تمثل ضرورة للحفاظ على أحد أهم الشرايين الاقتصادية العالمية، لما لذلك من تأثير مباشر على سلاسل الإمداد واستقرار الأسواق والأسعار.

