عن: الجروح النازفة في الجسد الجنوبي نتحدث

منبر عدن - خاص

من خلال قراءة متأنية وهادئة لأوضاع شعب الجنوب الأبي، يتضح ودون أي مواربة أنه قد بات يعاني من جروح نازفة في جسده على صورة:

 

معاناة معيشية مؤلمة، وتدنٍ في مستوى الدخول العامة، وارتفاعات سعرية، وتلاعبات في أسواق البيع لا رادع لها.

 

وكذلك تردي ملف الخدمات العامة، وفي مقدمتها خدمة الكهرباء والماء، بشكل لافت وغير مسبوق في العاصمة عدن وبقية المحافظات الأخرى.

 

أما عن تردي أوضاع البيئة والصرف الصحي، فيكفي القول وعلى سبيل المثال، إن أيام الزمن الجميل حين كان المرء يمر بشوارع وأحياء حوطة لحج كان يشم روائح الفل والكاذي، أما اليوم وبصورة عامة فيشم روائح انفجار البيارات وطفح مياه الصرف الصحي النتنة، وعليه القياس.

 

وعن ضعف خدمات الصحة العامة والتربية والتعليم بمستوياته، ومستوى تحصيل الطلاب بصورة عامة أيضًا، وكذلك مواعيد صرف المرتبات على شحتها، فحدث ولا حرج.

 

وفي ذات السياق، اشتعال حرب الجبهات العسكرية على الحدود، وأهمها جبهة الضالع وجبهة كرش، طالما كانوا يرون في اختراق أي منها طريق الوصول إلى عدن، وعبثًا يحاولون، ولكنهم يرومون من خلالها فقط استنزاف قدرات الجيش الجنوبي في العدة والعتاد.

 

فضلًا عن إطلالة عودة جرائم الاغتيالات الإرهابية، واتخاذها من ضواحي العاصمة عدن مكانًا للتنفيذ، ربما لتصفية حسابات سياسية، أما أن تكون عدن مكانًا لتنفيذها فليس اعتباطًا أن يتم هكذا اختيار، ولكن بقصد تقديم عدن/ الجنوب أمام المجتمعين الإقليمي والدولي على غير حقيقته، فبدلًا من كونه بيئة طاردة للإرهاب، يريدون تقديمه بيئة حاضنة للإرهاب، وهيهات حاولوا، فلقد كانت أعين أبطال رجال الأجهزة الأمنية لهم بالمرصاد.

 

جاء في تصريح لإدارة أمن عدن: "إن المحكمة الجزائية المتخصصة ستبدأ صباح الأحد 17 مايو الحالي أولى جلسات محاكمة عدد من المتهمين في قضايا اغتيالات وأعمال إرهابية استهدفت أمن واستقرار العاصمة، وفي مقدمتها قضية اغتيال الدكتور عبد الرحمن الشاعر، إلى جانب النظر في ملفات أخرى مرتبطة بخلايا إجرامية متورطة في تنفيذ أعمال تخريب"، (وقد بدأت)، وهي وفي زمن قياسي بين تلك الأفعال وبين التتبع الأمني والضبط وبدء الجلسات، تحمل رسالة لكل من تسول له نفسه إزهاق الأرواح البريئة والإخلال بالاستقرار، وأن أمن عدن وكل محافظات الجنوب خط أحمر، وأن أعين أجهزة الأمن لهم بالمرصاد.

 

وعلى صعيد حل قضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته، وما يجري من تفاهمات على طريق تسوية سياسية شاملة للقضية اليمنية، وبضمنها القضية الجنوبية، فإن ما تم بين الشرعية والحوثي بشأن تبادل الأسرى خطوة في الطريق لا ريب، كذلك ما يتم تداوله من أخبار أيضًا عن وعود أُعطيت للحوثي بمنحه نصيبًا أوفر في كعكة عائدات نفط وغاز شبوة وحضرموت مقابل السماح بإعادة تصديره.

 

وعلى الصعيد السياسي الداخلي، لقد كانت أحداث مطلع العام الحالي بمثابة الرصاصة التي أُطلقت على قيادة المجلس الانتقالي، وكان من نتائجها أن توزعت في ثلاث مجموعات: مجموعة الرئيس عيدروس ربما في أبوظبي، ومجموعة الرياض، ومجموعة الداخل، وفي ظل أوضاع كهذه تناسلت المجالس والمكونات، وتعددت المسميات، بما فيها مكونات سبق وأن انضمت إلى الانتقالي وانسلخت عنه وعادت إلى مسمياتها السابقة، ومنها خرجت مكونات أخرى بنفس المسمى مع بعض التعديل.

 

على أن توزع قيادة الانتقالي، وإن كان قد استدعته ظروف استثنائية، فإنه لن يفل من إرادة التمسك بقضية شعب الجنوب وحقه في استعادة دولته، ولن يكون سببًا للاختلافات، وفي الحالتين الفارق كبير بين من يرفع الشعارات بالميكروفون ومن يرفعها بالميدان.

 

إن الحل لا غيره:

حوار جنوبي - جنوبي ندّي تتمثل فيه كل جغرافيا الجنوب وألوان طيفه، سقفه السماء، وهدفه إخراج شعب الجنوب من جحيم معاناته المعيشية والخدمية الراهنة، وتحقيق تطلعاته في حل قضيته واستعادة دولته وتقرير مصيره.

 

ووضع أسس وطنية جنوبية للاصطفاف والوحدة الجنوبية، وتأسيس جبهة وطنية يكون المجلس الانتقالي بامتداده التنظيمي وحضوره الشعبي حاضرًا وفاعلًا، مستفيدًا ومفيدًا من نجاحاته وإخفاقاته وكبوات تجربته المؤسسية على مدى السنوات العشر الماضية 2017 - 2026م، وأداء قياداته وأدواته، وأن يخرج الحوار بمشروع سياسي/ رؤية توافقية واحدة، وتمثيل توافقي جنوبي واحد، في أي مفاوضات سياسية قادمة.

 

مقالات الكاتب