فشل التدوير.. عندما تتحول "اللجنة التحضيرية" إلى أمر واقع
يتضح من قرار محافظ حضرموت رقم (100) بتشكيل اللجنة التحضيرية من (36) شخصية، أن طريقة الاختيار حولتها من أداة توافق إلى أمر واقع. ورغم وجود أسماء ذات مصداقية، إلا أن طابع التدوير يغلب عليها، ما يجعل ملاحظاتنا تحذيرًا لا تصحيحًا.
أربعة أوجه ستثبت ما إذا كان التدوير قد نجح أم لا:
1. فشل في التشخيص... "تفسير الماء بالماء"
إذا كان هدف "التنسيقيات" هو جمع نفس الأحزاب والمكونات المنبثقة عن أجهزة الدولة اليمنية، فكأنك تعالج المرض بسببه. فهذه الأحزاب كانت أساس الأزمة، وأساس فشل إدارة الحرب، فكيف ستنجح في صناعة السلام ورؤية موحدة لحل قضية الجنوب؟ من أغرق السفينة لا يُطلب منه ترميمها.
2. فشل في التجربة... استنساخ موفنبيك جديد
هذه الأحزاب والمكونات التي يُعاد استنساخها، أو النخب التي تحمل ذات الرؤية، وإن غُلِّفت بـ"أشخاص" لنفي الصبغة الحزبية عنها، فشلت في حوار موفنبيك، فلم تقدم مشروع دولة، ولم تقدم حلًا لقضية الجنوب، بل قدمت محاصصة عنوانها: "أين موقعي؟".
واليوم يُعاد استنساخها بنفس الوجوه، ونفس العقلية، ثم نتوقع نتيجة مختلفة. هذا ليس تفاؤلًا، بل إنكار للتاريخ، والنتيجة ستكون نفسها: تعثر ثم انهيار.
3. فشل في السقف... لجنة بلا بوصلة
الجنوب اليوم فيه ثلاثة اتجاهات: اتجاه شعبي ونخبوي يطالب بفك الارتباط، وهو الأقوى حضورًا وصوتًا، واتجاه حزبي، ومكونات منبثقة من الأحزاب أو من القوى المنبثقة عن المؤسسة اليمنية، أو شخصيات مستقلة تتأرجح بين مخرجات الحوار والفيدرالية من إقليمين.
لذلك، فإن نجاح اللجنة أو فشلها سوف يتحدد بتحديد سقف واضح لها: "السقف هو الجنوب لأنها للحوار الجنوبي، وآلية الحل هي الاستفتاء، وهو حق حصري للجنوبيين لتقرير مصيرهم." وهذا يرضي الاتجاهات الثلاثة في الشارع الحضرمي خاصة.
لقد تغيرت المعادلة؛ فبالأمس كان الجنوب "ممسوكًا" بالأمن القومي، والأمن السياسي، والأمن المركزي، والجيش، والأحزاب، والمؤسسات. أما اليوم فالبلاد "مفتوحة"، ولن تستطيع أي قوة أن تفرض في الجنوب خيارًا لا يرضاه شعبه.
وبدون هذا السقف الجامع والآلية الواضحة، ستتحول اللجنة من منصة إنقاذ إلى سوق تجاذب حزبي، ولن يكون الجنوب حاضرًا فيها، بل الأحزاب وأجنداتها وجماعات "أين موقعي؟".
4. فشل إجرائي... لجنة تحضيرية بعقلية أمر واقع
القرار، وإن نص على أنها "تحضيرية" وقابلة للإضافة، إلا أن اختيار الـ(36) بنفس عقلية المحاصصة وتكرار الوجوه أغلق الباب سياسيًا قبل أن يفتحه إجرائيًا. صحيح أن اللجنة ضمت أسماءً لها مصداقية، لكن الغالب عليها كان "التدوير". والتدوير يعني إعادة إنتاج بضاعة راكدة غير صالحة للاستهلاك.
حضرموت، التي تزخر بآلاف الكفاءات، والمشايخ، والوجاهات القبلية، والأكاديميين، والمثقفين في الساحل والوادي، اختُزلت في قائمة مغلقة، وكانت الرسالة للشباب قاسية: "الدور محجوز."
والحقيقة التي يجب أن تُفهم لهذه التنسيقية، أو غيرها، هي أن أغلب الجنوبيين اليوم يريدون "الجنوب"، حتى لو جاء به "مهمش"، ولن يقبلوا بأقل منه، حتى لو جاء به "المهدي". وأي محاولة للالتفاف على هذا المزاج الشعبي تحت مسمى "التوافق" ستكون فشلًا سياسيًا.
