نحو علاقة استراتيجية بين الجنوب والسعودية
الحوار الجنوبي-الجنوبي المزمع عقده في الرياض بدعوة من المملكة يمثل نقطة تحول، الهدف منه جمع المكونات الجنوبية السياسية والاجتماعية والقبلية على طاولة واحدة لتقديم رؤية موحدة للقضية الجنوبية. وهذا الحوار سيعيد تشكيل العلاقة مع السعودية على عدة مستويات رئيسية منها المستوى السياسي والأمني حيث ستكون شراكة في الاستقرار وبما أن السعودية قدمت نفسها كراعٍ للحوار واعتبرته "الإطار الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في الجنوب والمنطقة" وحيث أن القيادات الجنوبية في اللقاءات التشاورية أكدت أن "التواصل المستمر مع السعودية يمثل خيارا إستراتيجيا يساعد على مواجهة تحديات المرحلة المقبلة"، وأن موقف المملكة "يدعم المطالب العادلة للشعب الجنوبي حيث من الطبيعي بعد الحوار متوقع أن تتحول العلاقة من دعم ظرفي إلى شراكة مؤسسية تعتمد على تنسيق أمني مشترك على الحدود والبحر العربي، ودعم بناء مؤسسات الدولة في الجنوب بعيداً عن التصعيد والصراعات الجانبية.
وحيث سيكون على المستوى الاقتصادي والتنموي من خلال فتح الجنوب بوابة السعودية للبحر العربي حيث أن الجنوب يمتلك 3 أوراق قوة تجعله شريك استراتيجي للسعودية من ناحية الموقع حيث يمتلك الجنوب سواحل تمتد من باب المندب إلى المهرة ولكون استقرارها يعني تأمين الملاحة وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز الذي تتحكم به إيران.
ومن ناحية الموارد فإن حضرموت وشبوة وشراكات في النفط والغاز والموانئ ستكون أولوية لشراكة استراتيجية مستقرة
وعلى صعيد التنمية فالسعودية مهتمة بربط الجنوب بمشاريعها الكبرى مثل الموانئ اللوجستية وحيث أن تصريحات القيادات الجنوبية تؤكد التوجه نحو تهيئة البيئة المناسبة للتنمية المستدامة.
بعد توحيد الرؤية الجنوبية في الرياض، سيكون من الأسهل للمملكة الدخول بمشاريع كبرى في عدن والمكلا دون مخاوف من الانقسامات الداخلية التي رافقت المرحلة السابقة وسيكون الجنوب شريكا" أساسيا يجب الوثوق به.
على المستوى الجنوبي الداخلي سينتقل مبدأ التعامل من الأحادية إلى الشراكة وسيعزز الحوار الجنوبي الجنوبي الثقة وسيغير نفسه من خلال رسم طبيعة العلاقة. حيث أن السعودية لم تعد تتعامل مع طرف واحد بل مع "إرادة جنوبية موحدة تمثلها قيادات الجنوب من مختلف الشرائح والمحافظات بمعنى أن هذا ينتقل بالجنوب "من مربع الأحادية إلى مربع الشراكة"، ومن "التمثيل الحصري إلى الشراكة الجبرية. وحيث أن هذا التحول سيعطي السعودية شريكاً أكثر استقراراً وقابلية للتفاوض، ويعطي الجنوب غطاء إقليمي ودولي لمطالبه دون شروط مسبقة أو سقوف سياسية حيث أن ما يميز المرحلة القادمة إن هناك رؤية جنوبية موحدة مقدمة للرياض وشراكة استراتيجية طويلة المدى والأهم أن هذا الحوار برعاية سعودية كمسار "آمن ومسؤول" وهي ملتزمة به كضامن أول عن مخرجاته.
حيث يبرز لنا ملامح عريضة عنوانها أن الرياض لا تريد جنوباً تابعاً، بل شريكاً مستقراً. والجنوب يبحث عن داعم إقليمي يضمن حقوقه ويحمي استقراره وان الحوار الجنوبي الجنوبي هو الجسر للوصول إلى عودة دولة الجنوب الفيدرالية المستقرة حيث أن هذا الحوار الذي سترعاه الجارة السعودية بشكل رئيسي يجسد العلاقة العميقة والإستراتيجية
السؤال الأهم هل تنجح المكونات الجنوبية في تحويل مخرجات الرياض إلى مشروع دولة وهل تترجم السعودية ذلك إلى استثمارات فعلية.
