الرياض .. تجاوز فوبيا الحوثي

منبر عدن - خاص

​نجحت مليشيا الحوثي على مدى سنوات في صناعة هالة إعلامية ضخمة ، هادفة إلى تضخيم قدراتها العسكرية محلياً وإقليمياً ودولياً ، مستنسخةً في ذلك ذات التكتيكات والاستراتيجيات التي تتبعها إيران وبقية وكلائها في المنطقة .

​لكن المشهد الإقليمي شهد تحولات جذرية ، فقد تهاوت تلك الهالة بعد أن كشفت المواجهات الأخيرة عن هشاشة الردع الإيراني .

فطيلة عقود روّجت طهران لشعار "محو إسرائيل" وتوعدت الولايات المتحدة بخسائر فادحة حال المواجهة ، غير أن الواقع جاء مغايراً تماماً ، إذ تكبدت إيران خسائر عسكرية ومادية وبشرية باهظة ، لتجد نفسها مجبرةً على قبول شروط الطرف المنتصر وإملاءاته .

لم يكن خفيّاً أن سعي الحوثيين للسيطرة على باب المندب استهدف حصار السعودية وخنقها اقتصادياً ، وهو ما أعلنت عنه المليشيا صراحةً عقب استهداف المنشآت النفطية وناقلات الوقود .

​وأمام هذا التهديد وفي ظل تراجع أو تخاذل إقليمي ودولي ناتج عن الخوف من الاستهدافات الحوثية ، وجدت الرياض نفسها أمام خيار حتمي بالمواجهة . ولم تكن قوة الحوثيين ناتجة عن تفوق عسكري تقليدي ، بل لاعتمادهم على تكتيك إلحاق الأذى بالبنية التحتية والمواقع الحيوية ، لدفع الدول المستهدفة نحو حالة من الفوضى والاضطراب .

استطاعت المملكة بجهود ذاتية كسر "فوبيا الحوثي" التي شكلت لسنوات هاجساً إقليمياً ودولياً ، وقد تكلل هذا التحول بالاستفادة من الأخطاء السابقة التي كانت تعتمد على تصفير المشاكل واحتواء الأزمات ، لتنتقل إلى استراتيجية المواجهة المباشرة دفاعاً عن الأمن القومي واستقرار البلاد مهما كانت التضحيات .

​اليوم، باتت الرياض تدرك أهمية طي هذا الملف أو تجاوزه جذرياً عبر فرض معادلة الردع وحماية الأراضي السعودية، ولم تعد تقبل بالمهادنة أو البحث عن وسطاء تقليديين لإنهاء الصراع ، بل مضت قدماً في تبني تكتيك جديد يعتمد على حرب استنزاف طويلة الأمد ضد المليشيا ، بهدف تقويض قدراتها البشرية والتسليحية .
​
بدأت ترسانة الحوثيين العسكرية بالتراجع أو التاكل الملحوظ ، خصوصاً الأسلحة بعيدة المدى التي كانت مخصصة للتهديدات الإقليمية ، وباتت المليشيا تعتمد على الأسلحة متوسطة المدى لاستهداف المناطق السعودية الحدودية ، وقصيرة المدى للسيطرة وإحكام القبضة على الداخل اليمني .

ويعاني الحوثي حالياً من نزيف بشري وعتادي حاد في ظل عجز واضح عن تعويض تلك الخسائر على الصعيد الميداني ، ورغم عمر الصراع الذي يقارب اثني عشر عاماً ، فإن الفعل القتالي الحقيقي للمليشيا لم يتجاوز بضعة أشهر متفرقة ، إذ اعتمدت طوال تلك المدة على تكتيكات ناعمة تقوم على شراء ولاءات القيادات العسكرية وشيوخ القبائل ، مستغلةً حالة الضعف لفرض سيطرتها دون مقاومة تُذكر .

مقالات الكاتب