خمسة أرباع متأخرة.. مبتعثون يمنيون يواجهون أوضاعًا معيشية صعبة ويطالبون الدولة بصرف مستحقاتهم

منبر عدن - خاص

يشكو طلاب يمنيون مبتعثون للدراسة في عدد من الدول من أوضاع معيشية ودراسية بالغة الصعوبة، جراء تأخر صرف مستحقاتهم المالية وتراكمها، مؤكدين أن المتأخرات وصلت، بحسب إفادات عدد منهم، إلى خمسة أرباع، ما وضعهم أمام أعباء مالية متزايدة في بلدان الابتعاث.

وقال عدد من الطلاب المبتعثين في أحاديث لـ«منبر عدن» إن استمرار تأخر المستحقات انعكس بصورة مباشرة على حياتهم اليومية وتحصيلهم العلمي، في ظل اضطرار بعضهم إلى البحث عن مصادر دخل لتوفير تكاليف السكن والطعام والاحتياجات الأساسية، بدلًا من التفرغ للدراسة التي ابتُعثوا من أجلها.

وأوضح الطلاب أن الأزمة لم تعد مرتبطة بتأخر دفعة مالية واحدة يمكن تجاوزها، وإنما أصبحت مشكلة متراكمة تتكرر من ربع إلى آخر، مطالبين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والحكومة ومجلس القيادة الرئاسي بالتدخل الجاد لمعالجة الملف بصورة شاملة ووضع حد لاستمرار ترحيل المستحقات.

وأشار مبتعثون إلى أن الضغوط المعيشية أثرت بصورة واضحة على المستوى الأكاديمي لعدد من الطلاب، مؤكدين أن الطالب الذي يفترض أن ينصب اهتمامه على الدراسة بات منشغلًا بتوفير إيجار السكن ومصاريف المعيشة وتسديد الديون المتراكمة عليه.

كما تحدث طلاب عن إشكالات تتعلق بمستحقات بعض المبتعثين في دول بينها المغرب والجزائر والأردن، مطالبين بمعالجة أوضاعهم وعدم حرمان أي طالب من حقوقه المالية بسبب إجراءات إدارية مرتبطة بمواعيد الابتعاث أو ترحيل المستحقات من ربع إلى آخر.

وقال أحد المبتعثين لـ«منبر عدن»: «تعبنا من هذا الوضع، والطلاب أصبحوا يعيشون أوضاعًا صعبة في دول الابتعاث. حتى الطالب المتفوق تأثر مستواه الدراسي لأنه أصبح يبحث عن لقمة العيش بدلًا من التفرغ لدراسته».

وأضاف أن الطلاب لا يطالبون بأكثر من مستحقاتهم المعتمدة، داعيًا الجهات المعنية إلى إدراك حجم التأثير النفسي والمعيشي والأكاديمي الذي خلفه استمرار التأخير.

وأكد الطلاب أن صرف ربع واحد لن يكون حلًا جذريًا للأزمة في ظل تراكم المتأخرات، مطالبين بوضع جدول زمني معلن وملزم لصرف جميع الأرباع المتأخرة، وتحديد مواعيد منتظمة للمستحقات المقبلة بما يمنع تكرار الأزمة.

كما طالبوا بكشف أسباب التأخير وتحديد مكامن الخلل الإداري المسؤول عن استمرار المشكلة، مؤكدين أن مستحقات الطالب المبتعث حق وليست منحة يمكن تأجيلها إلى أجل غير معلوم.

ولجأ عدد من الطلاب إلى الاحتجاج والاعتصام السلمي للمطالبة بحقوقهم، مؤكدين أن وصولهم إلى هذه المرحلة جاء بعد طول انتظار وتراكم الالتزامات والديون، وأنهم سيواصلون المطالبة بحقوقهم بالوسائل السلمية والقانونية حتى تتم معالجة الملف.

وناشد المبتعثون مجلس القيادة الرئاسي ومجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي تحمل مسؤولياتهم تجاه الطلاب في الخارج، والتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم وصرف المستحقات المتأخرة، بما يمكنهم من استعادة الاستقرار المعيشي والتفرغ لمهمتهم الأساسية المتمثلة في الدراسة والتحصيل العلمي.

وشددوا على أن معالجة ملف الابتعاث لا ينبغي أن تقتصر على صرف دفعة متأخرة، وإنما تتطلب حلًا مؤسسيًا يضمن انتظام المستحقات مستقبلًا، ويحفظ للطالب اليمني كرامته ويجنبه الدخول في معركة جديدة للحصول على حقوقه كل ثلاثة أشهر.