شبوة لا تطلب.. شبوة استحقاق

منبر عدن - خاص

عندما اجتمعت أحزاب شبوة ومكوناتها وأكاديميوها وشبابها ونساؤها في 8 أكتوبر، لم يجتمعوا ليصدروا بيان إدانة آخر يضاف إلى أرشيف البيانات المنسية، بل اجتمعوا ليقولوا شيئًا أكبر: شبوة لم تعد تقبل أن تكون مجرد خندق في حرب الآخرين.

مجزرة معسكر العلم كانت هي الشرارة، لكن البيان تجاوز الحادثة إلى جذورها؛ فالإدانة وحدها لا تحمي جنديًا ولا تردع مليشيا، لذلك طالب بمحاكمة قيادات الحوثي دوليًا، لأن الدم الشبواني ليس رقمًا في نشرة أخبار، بل قضية عدالة يجب أن تصل إلى المحاكم.

لكن قوة البيان ليست في إدانته للحوثي، بل في إدانته للفرقة؛ فشبوة التي تدفع ثمن الحرب من أبنائها وثرواتها لا يمكن أن تواجه الحوثي وهي ممزقة، ولهذا وضع قاعدة ذهبية: مصلحة شبوة فوق الحزب والفئة والمنطقة، وجعل وثيقة مؤتمر شبوة الشامل هي العقد الجامع الذي يحتكم إليه الجميع.

وهنا تبرز الحقيقة التي أثبتها الاجتماع: إن أبناء شبوة يثبتون تلاحمهم لما فيه خير محافظتهم، فلم يكن اللقاء اصطفافًا حزبيًا، بل إثباتًا عمليًا أن الشبواني عندما تتعرض محافظته للخطر يتقدم انتماؤه لشبوة على انتمائه الحزبي.

وفي هذا السياق، كان الاصطفاف خلف المحافظ الشيخ عوض بن الوزير، وتثمين دور التحالف بقيادة السعودية، رسالتين متكاملتين: قيادة محلية موحدة في الداخل، وحليف استراتيجي موثوق في الخارج.

والحقيقة أن المحافظ أثبت في هذه المرحلة، وهي من أصعب مراحل شبوة، أنه مركز التوازن في المحافظة وليس طرفًا في صراعها. أبقى شبوة بعيدة عن الانزلاق إلى حرب أهلية رغم العاصفة التي ضربت الجنوب، وحافظ على مؤسسات الدولة ووحدة القرار الأمني والإداري، ومنع تعدد مراكز القوة، وأدار ملف النفط والخدمات بعقلية الدولة لا بعقلية الغنيمة، وفتح بابه لكل الأطراف، فجعل من المحافظة مساحة جامعة لا إقصائية.

لهذا لم يكن الاصطفاف خلفه مجاملة، بل اعترافًا بأنه صمام الأمان الذي منع شبوة من التمزق.

والرسالة الأخطر موجهة للداخل الشبواني: المعركة ليست بالرصاص فقط، فالإعلام المضلل وخطاب الفرقة أخطر من صاروخ حوثي؛ لأنه يضرب الجبهة من الداخل.

ويبقى السؤال: بعد كل هذه التضحيات، هل ستأخذ شبوة مكانها العادل في القرار الوطني؟ شبوة لا تطلب منّة ولا صدقة سياسية، بل حقًا تاريخيًا واقتصاديًا ووطنيًا. محافظة تمنح اليمن نفطه وغازه وموقعه، وتقدم أبناءها شهداء في كل جبهة، لا يجوز أن تعود إلى هامش القرار.

مقالات الكاتب