بين خطاب «استعادة الدولة» وواقع «غياب الدولة»
حديث الدكتور «عبدالله العليمي» لصحيفة «عكاظ السعودية» جميل على الورق ومتماسك على مستوى اللغة السياسية، لكن المشكلة أن المواطن لم يعد يقيس الشرعية بما «تقول»، بل بما «تفعل»، وفعلها كما وصف الزعيم المصري «سعد زغلول» حال العرب في زمنه فقال: «صفر + صفر = صفر».
العليمي يتحدث عن «تمكين الحكومة واستعادة الموارد»، والواقع أنها حكومة في فنادق، وموارد منهوبة، وريال ينهار، وأسعار ترتفع، و«التحرر من القيود» لا يعني شيئًا إذا كانت النتيجة نفسها.. رواتب مقطوعة، كهرباء صفر، وغاز معدوم، وخدمات معدومة، ولا تظهر جديتها إلا باعتماد كشوفات دولارية لـ«الخردة السياسية والحزبية» التي تتسكع في عواصم العالم والمحسوبة على الشرعية.
لا يمكن توحيد جبهة وطنية وأنت تتعامل بطريقة «خيار وفقوس» مع القوى التي قاتلت وتقاتل الحوثي؛ فالجبهات لا تتوحد بالبيانات، تتوحد بالقرار وبالعدل، وهذا ما لم نره.
تحدث عن «إطار للقضية الجنوبية»، كيف؟ وأنت في نفس الوقت تتحدث عن «سلام مع الحوثي»؟ والسلام معه يعني تقاسم اليمن، واستعادة الدولة تعني إنهاء الانقلاب، فلا يمكن الجمع بينهما. اختاروا واحدًا وكفى لفًّا ودورانًا.
ماذا يعني «الإطار» لحل القضية الجنوبية؟ فقد جُرّب إطار «الوحدة أو الموت» وفشل، وجُرّب إطار «فتوى التكفير الحركية» وفشل، وجُرّب إطار حلها في «حوار تحت الطلب في موفمبيك» وفشل؛ لأنها إطارات لا تريد حلًا للقضية كما يريده أغلب الجنوبيين، وإنما حلًا بما يناسب مصالح نخب وأحزاب صنعاء.
الخلاصة:
هذا الخطاب هو نفسه منذ 2015: «معركة استعادة الدولة قادمة»، عشر سنوات من «قادمة»، والنتيجة دولة غائبة وشعب يدفع الثمن.
الناس لم تعد تعنيها «إعلانات استعداد لخوض المعركة»، وهي لم تلمس تنفيذ وعود كهرباء، وراتب، وأمن، وقانون؛ فحينها يرى المواطن الدولة. أما هذا الخطاب مع حالة «صفر + صفر»، فلا يعدو كونه بروباغندا جديدة لتجميل عشر سنوات من الفشل، ومحاولة لإقناع الخارج بأن «الشرعية ما زالت موجودة»، بينما الداخل يعرف أنها سقطت في طابور البترول والغاز.
الوضع لا يحتاج خطابًا آخر، يحتاج قرارًا واحدًا حاسمًا: إما دولة تحقق ما تعد به، أو اعتراف بالفشل.
