العمالقة والحسم العسكري
شهدت معادلة التوازن العسكري في الساحة اليمنية تحولا نوعيا لافتا مع دخول سلاح الطائرات المسيرة والتكنولوجيا الحديثة خط المواجهة لصالح القوات المناهضة للمليشيات الحوثية .
هذا التطور لم يكن مجرد نقلة تقنية عابرة ، بل جاء مكملا ومتناغما مع الخبرة الميدانية المتراكمة والتمرس القتالي الاستثنائي الذي أثبتته ألوية العمالقة الجنوبية على مدى السنوات الماضية .
لقد تجلت كفاءة هذه القوات في معارك فاصلة حفرت اسمها في الذاكرة العسكرية ، بدءا من عمليات الساحل الغربي التي كسرت اندفاعة المليشيات واستعادت شريطا حيويا ممتدا حتى مشارف الحديدة ، وصولا إلى عملية إعصار الجنوب الخاطفة في مديريات شبوة ( عسيلان ، بيحان ، وعين ) ، حيث نجحت العمالقة خلال أيام معدودة في تحرير مساحات شاسعة وإعادة رسم الخارطة الميدانية وفرض واقع عسكري جديد .
إن الجمع بين العقيدة القتالية الصلبة ، والقدرة العالية على المناورة في مختلف التضاريس ، والانضباط التكتيكي الحاسم لدى قوات العمالقة ، قد تحول اليوم إلى القوة الضاربة الرئيسية على جبهات المواجهة ، ومع ادماج تقنيات الاستطلاع الجوي الحديث وتطوير منظومات الطائرات المسيرة لدى القوات المناهضة للحوثيين ، تحولت السيطرة التكتيكية إلى تفوق استراتيجي قادر على تحييد ميزات التسلل والتمويه التي اعتمدت عليها المليشيات الحوثية لسنوات .
لم تعد المسيرات مجرد أداة هجومية للمليشيات ، بل أصبحت باليد الأخرى وسيلة رصد مبكر ودقيقة لاستيعاب تحركات العدو وقطع خطوط إمداده واستهداف تحصيناته بضربات جراحية شلت فاعليته الميدانية .
هذا الاقتران الفعال بين التفوق الجوي الحديث للإنعاش التكتيكي والخبرة الميدانية المتمرسة يتجاوز حدود المكاسب اللحظية ، ليمثل القوة الرادعة والعامل الحاسم في أي جولة مواجهة مقبلة .
أي معركة قادمة ستصطدم بجدار قتالي لا يقتصر على صمود الأفراد والشجاعة الميدانية ، بل يعتمد على التفوق التكنولوجي والسرعة الحاسمة في الحسم ، مما يجعل من الخبرة القتالية لألوية العمالقة معيارا للسيطرة وقلب موازين القوى في أي نزال قد تشهده الجبهات المختلفة مستقبلا .
أجزم وأقولها بصراحة : أن أهم ماتحتاجه قوات العمالقة الجنوبية إضافة إلى التجهيزات العسكرية ، هو صمود باقي الجبهات وضمان عدم حدوث أي اختراق في أي جبهة مهما كانت حتى لا تشعر تلك القوات بأنها غير محمية من الخلف وضمان عدم حصول الالتفاف ، إضافة إلى عزيمة وتضحية وقناعة من قبل باقي القيادات والقوات الأخرى بأهمية هزيمة الحوثيين وتقديم نموذج قتالي ميداني بعيدا عن التكسب والانتفاع المالي واستغلال الحرب واقتصادياته.
