الحوثة خطر وجودي يتهدد الجميع
لم يكن الحوثة مجرد مشروع إمامي سلالي قادم من كهوف مران بصعدة، يحصرون عليهم حق الولاية، والآخرين مجرد رعية، بل صاروا، وأكثر من أي وقت مضى، امتدادًا لمشروع فارسي اثني عشري قديم/جديد، قادم من مدينة قم الإيرانية، بما هم ذراعه ليس في اليمن، ولكن في المنطقة عمومًا، باعتبارهم آخر ما تبقى من أذرع إيران، ومعهم الحشد الشعبي بالعراق.
من هنا يمكن فهم حجم القدرات العسكرية، وبكل الأسلحة الهجومية والدفاعية والاعتراضية الحديثة، وكذلك الدعم المادي واللوجستي والاستخباري الإيراني الذي يحصل عليه الحوثة.
ويمكن أن نفهم أن قوتهم التي يحاولون إظهارها في المعارك لا تعتمد على عقولهم، ولا على مجرد شباب يتم الزج بهم في جبهات المعارك، بعد أن تم تعبئتهم بأن ذلك جهاد في سبيل الله، وأن أبواب الجنة مفتوحة لكل من يُقتل باعتباره شهيدًا، وحور العين في استقباله، وتحت تأثير ترديد الصرخة: الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل.
بما أن الحوثة يمارسون في المعركة، بصواريخهم ومسيراتهم، القتل بحق النساء والأطفال والعجزة وهم في منازلهم في مناطق وقرى الصبيحة ومناطق وقرى جنوب تعز والتربة، ويستهدفون سفر المرضى والطلاب والمسافرين من خلال استهداف مطار عدن وتوقيف حركة الطيران المدني فيه، باعتباره نافذة جوية للبلد نحو العالم.
ولكن قدراتهم التي يتظاهرون بها تعتمد على ترسانة أسلحة إيرانية حديثة، وعلى عقول خبراء ومستشارين من الحرس الثوري الإيراني متواجدين في مسرح المعركة، وبكل تأكيد.
إن الحوثة خطر وجودي يتهدد الجميع، واستئصال شأفتهم مهمة الجميع، إذ إنهم، وبالقدر الذي يستهدفون فيه الأراضي والمنشآت السعودية، وربما بقية دول المحيط الإقليمي لن تكون من ذلك ببعيد.
وبالقدر الذي يحاولون فيه احتلال ما تبقى من أراضي الشمال: جنوب تعز والجوف ومأرب.
وبالقدر الذي يمارسون فيه العدوان على أراضي وجزر ومياه السيادة الوطنية الجنوبية في باب المندب وجزيرة ميون ومطار عدن الدولي.
وبالقدر الذي يمارسون فيه العدوان على ممر الملاحة الدولية في خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر، وتهديد الأمن والاستقرار في هذه المنطقة الحساسة من العالم.
وعودًا على السيادة الوطنية الجنوبية، فإن من يدعون القوات الجنوبية إلى التوقف عند تحرير الأراضي الجنوبية وعدم تجاوز حدود الدولتين ما قبل 21 مايو 1990م، فإن هؤلاء يجانبون مصلحة الحفاظ على الأراضي الجنوبية وسيادتها وأمنها واستقرارها، لا سيما أن تحرير مناطق جنوب تعز، المخا والتربة، يُعتبر ظهيرًا للحفاظ على سيادة الجنوب، بل وحماية لسلامة أبنائه.
إن منصات الصواريخ والمسيرات التي تستهدف مناطق وأبناء الصبيحة، والتي استهدفت مطار عدن، قد انطلقت، ولا ريب، من جبال وتلال مناطق الشمال، إن كانوا يتفكرون.
