أطعمة "صحية" قد تشكل خطرا على الأطفال
يحرص الأهل عادة على اختيار أطعمة "صحية" لأطفالهم، معتقدين أن الخطر يقتصر على السكريات أو الوجبات السريعة. غير أن تقارير صحية عالمية تشير إلى أن بعض الأطعمة الشائعة في البيوت قد تشكّل خطرا حقيقيا على الأطفال، خصوصا في السنوات الأولى من العمر، سواء بسبب الاختناق أو التسمم الغذائي.
أطعمة شائعة قد تشكّل خطر اختناق
بحسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يعد الاختناق أحد أكثر أسباب الحوادث المنزلية شيوعا لدى الأطفال دون سن الخامسة. والمفارقة أن كثيرا من حالات الاختناق لا ترتبط بأطعمة "غير مناسبة"، بل بأطعمة مألوفة يُعتقد أنها آمنة.
من بين هذه الأطعمة:
العنب الكامل: شكله الدائري وحجمه الصغير قد يسد مجرى التنفس.
المكسرات والبذور: صلبة وصعبة المضغ للأطفال الصغار.
قطع الجزر أو التفاح النيئة: خاصة إذا قُدّمت دون تقطيع مناسب.
الفشار: من أكثر الأطعمة ارتباطا بحوادث الاختناق لدى الأطفال.
النقانق (السجق): بسبب شكلها الأسطواني القابل للانزلاق في الحلق.
وتوصي الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (AAP) بتقطيع هذه الأطعمة إلى قطع صغيرة جدا أو تقديمها بشكل مهروس أو مطبوخ جيدا، خصوصا للأطفال دون سن الرابعة.
لماذا يُعدّ الاختناق من أخطر الحوادث المنزلية للأطفال؟
تشير منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن الاختناق قد يحدث خلال ثوان، وغالبا دون صوت أو بكاء، ما يجعله خطرا صامتا. ويعود ذلك إلى:
عدم اكتمال مهارات المضغ والبلع لدى الطفل.
ميل الأطفال للأكل أثناء اللعب أو الحركة.
وتؤكد تقارير صحية أن الإشراف المباشر أثناء تناول الطعام، وجلوس الطفل بوضعية مستقيمة، يقللان بشكل كبير من خطر الاختناق.
العسل وخطر التسمم قبل عمر السنة
رغم فوائده الغذائية للبالغين، يحذّر خبراء الصحة من تقديم العسل للأطفال دون عمر 12 شهرا. ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض (CDC)، قد يحتوي العسل على بكتيريا كلوستريديوم بوتولينوم (Clostridium botulinum)، التي يمكن أن تسبب التسمم الوشيقي (Botulism) لدى الرضع. وهذا النوع من التسمم نادر، لكنه خطير، وقد يؤدي إلى:
ضعف العضلات.
صعوبات في التنفس.
مشاكل في الرضاعة.
ولهذا توصي الهيئات الصحية العالمية بتجنّب العسل تماما خلال السنة الأولى من عمر الطفل، سواء بشكل مباشر أو مضافا إلى الأطعمة.
توصيات سلامة الغذاء للأطفال
تجمع توصيات منظمة الصحة العالمية، وهيئات صحية أوروبية وبريطانية (NHS)، على مجموعة من الإرشادات الأساسية، أبرزها:
تقطيع الطعام إلى أحجام صغيرة ومناسبة لعمر الطفل.
طهي الخضروات الصلبة جيدا قبل تقديمها.
تجنّب الأطعمة الصلبة أو الدائرية للأطفال الصغار.
عدم إجبار الطفل على الأكل إذا كان يبكي أو يضحك.
مراقبة الطفل أثناء تناول الطعام وعدم تركه بمفرده.
إرشادات وقائية عامة للأهل
يوصي خبراء صحة الطفل باتباع إجراءات بسيطة لكنها فعّالة، من بينها:
الجلوس مع الطفل أثناء الوجبات.
تعليم الأطفال المضغ ببطء مع التقدّم في العمر.
التعرّف على أساسيات الإسعافات الأولية للاختناق.
قراءة الملصقات الغذائية ومعرفة الفئات العمرية المناسبة لكل منتج.
وفي النهاية، لا يكمن الخطر دائما في نوع الطعام بقدر ما يكمن في طريقة تقديمه وتوقيت إدخاله إلى النظام الغذائي للطفل. فالمعرفة والوقاية تبقيان خط الدفاع الأول لحماية الأطفال داخل المنزل.

