واشنطن بوست: المواجهة السعودية الحوثية تدخل مرحلة جديدة
حذّرت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية من دخول المواجهة بين السعودية وجماعة الحوثيين في اليمن مرحلة جديدة من التصعيد، في ظل استمرار الهجمات وتراجع فرص التوصل إلى تسوية سياسية، وسط مخاوف من اتساع تداعيات الصراع على أمن الخليج والملاحة الدولية.
وذكرت الصحيفة، في تحليل نشرته، أن الهجمات التي استهدفت مواقع داخل السعودية، بينها مطار الرياض ومنشآت نفطية تابعة لشركة أرامكو، إلى جانب القصر الرئاسي التابع للحكومة اليمنية المدعومة من الرياض، زادت من حدة التوتر ودفعت المواجهة إلى مسار أكثر تعقيدًا.
وبحسب مسؤولين يمنيين نقلت عنهم الصحيفة، باتت القيادة السعودية تنظر إلى تحقيق مكاسب ميدانية واستعادة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران باعتبارهما من الخيارات المطروحة، في ظل استمرار المواجهات وغياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الحرب.
وأشارت الصحيفة إلى أن التصعيد يمثل تحولًا جديدًا في النزاع اليمني المستمر منذ أكثر من عشر سنوات، مع تزايد المخاوف من انعكاساته على أمن دول الخليج وحركة التجارة العالمية.
ونقلت عن مسؤولين ومحللين إقليميين تحذيرات من صعوبة احتواء الصراع في ظل تراجع فرص التفاوض وتصاعد الهجمات، فيما أفاد مسؤول يمني بأن المفاوضات ليست مطروحة في الوقت الراهن.
وفي سياق تفسير التصعيد، نقلت الصحيفة عن مسؤولين يمنيين ودبلوماسي سعودي اعتقادهم بأن إيران تشجع الحوثيين على تصعيد هجماتهم لتعزيز موقعها في المواجهة مع الولايات المتحدة. كما أوردت تصريحات لنائب وزير الخارجية السعودي للدبلوماسية العامة، رائد كريملي، بشأن تقدير الرياض لدور طهران في دفع الجماعة نحو التصعيد.
تردد أمريكي ومخاوف على الملاحة
وتطرقت الصحيفة إلى موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيرة إلى تردد واشنطن بشأن التدخل العسكري المباشر، رغم بحث احتمال مشاركة القوات الأمريكية في ضربات سعودية ضد الحوثيين، في ظل عدم نجاح الحملة الأمريكية السابقة في إنهاء الصراع.
وحذّرت من أن استمرار المواجهات قد يهدد حركة السفن عبر مضيق باب المندب، الذي يمثل ممرًا استراتيجيًا للتجارة الدولية والسفن المتجهة إلى قناة السويس أو القادمة منها، بما يرفع المخاطر على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة.
ونقلت الصحيفة عن أحمد ناجي، الباحث المختص بالشأن اليمني في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة السعودية تلحق أضرارًا بالحوثيين، لكنه أشار إلى أن أداء التحالف في العمليات البرية لم يحقق التوقعات.
من جانبه، قال الكاتب والمعلق السعودي علي الشهابي إن الرياض تشعر بالإحباط لعدم حصولها على دعم عسكري أمريكي مباشر عبر الطائرات، مع تقديرها للمساندة الأمريكية في مجالي الاستخبارات والوجود الميداني.
وأضاف الشهابي أن الهجوم على مطار الرياض دفع السعودية إلى إعادة ترتيب أولويات دفاعاتها الجوية، بالتزامن مع تكثيف الضربات ضد الحوثيين في محاولة لتغيير سلوك الجماعة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
وعلى الصعيد الإنساني، حذّرت الصحيفة من أن استمرار القتال يزيد معاناة اليمنيين، في ظل مواجهة ملايين السكان انعدام الأمن الغذائي، ونزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ سبتمبر، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
كما أشارت إلى تدهور الأوضاع الصحية في مدينة تعز، مع نقص الوقود والإمدادات الطبية واستمرار القيود المفروضة على وصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى السكان.

