مبكر جدا استشراف خيارات الزبيدي .. ولكن!
اختار الزبيدي الجبل وهذا حقه ويجب أن نحترم هذا القرار، لا سيما وأن الرجل لم يرهن مصير المجلس الانتقالي بقراره هذا وترك وفدا رفيعا يذهب إلى السعودية للمشاركة في الحوار الجنوبي الجنوبي المزمع عقده في الرياض.
ربما أراد الرجل أن يتحرر من الألقاب والصفات الكثيرة، وما أحيط به من ثلة فاسدة لا تجيد شيئا أكثر من الابتسامات الصفراء والتبجيل الوافر بالكذب والنفاق، وما رافق ذلك من استغلال بشع لرجل صادق وشجاع.
وهذا أمر لا يستوقفني وليس فيه ما يستوجب التأمل، لأن هذا سلوك بشري متوارث منذ الأزل، ولست كذلك معني بالبحث عن دوافع الشامتين حتى وإن لم تكن الشماتة مبررة قياسا بحسناته وذنوبه، إنما ما يحير العقل حقا أن يتحول الزبيدي في لحظات إلى خائن يلاحقه القانون على قناعات لم يواريها منذ إن كان مطاردا كانفصالي ما قبل العام ٢٠١٥م وحتى وهو كنائب لرئيس اليمن، وممثل لها في اجتماعات الأمم المتحدة.
وهذا يعني أن حلفائه في الشرعية والتحالف قد اخفوا حقيقة مواقفهم نحوه، وليس العكس، وحينما انتفت الحاجة للزبيدي كقوة عسكرية وسياسية وشعبية اصطادوا الزبيدي بشباك قناعاته المعلنة، ولم يكن أمامه من بد سوى أن يدخلها بشجاعة مناضل، وليس بحسابات سياسي، وبالتالي اختار أن لا يسقط كثائر وعاد إلى الجبال التي انطلق منها قبل ١٠ أعوام، وقد تكون من وجهة نظره أكثر استعداداً لحمل الأمانة.
إجمالا من المبكر جدا استشراف خيارات الزبيدي، ولا يمكن القول أكثر من أنه اختار أن يكون اسمه هكذا حاف دون صفة رسمية أو لقب سياسي، وترك قصور العز ومجالس الملوك والسلاطين، ولم يعد هناك أي مبرر وطني ولا حتى أخلاقي لاستهداف منطقته أو محافظته، لأن ذلك خطأ كبير وله تداعيات غير محمودة النتائج.
وأخيرا أوجه رسالة أخوية صادقة لإتباعه أن يكفوا عن الخطاب الاستفزازي واستجرار ذات النهج والسياسية في التعامل مع هذه المرحلة، ومن يعرفني ويتابع ما أكتبه منذ تأسس المجلس الانتقالي سيعرف ما أقصده دون تأويل جائر قد يمسس الكلمة الصادقة ويخرجها عن سياقها الوطني، كما اتمنى من خصومه أن يتخففوا من النزعة الانتقامية لأنها أسوأ لعنة تتوالى على هذا البلد وتجره من دورة عنف إلى آخرى، ولن تخدم مطلقا أي مشروع وطني حقيقي.
أقول ذلك وأنا في كامل ثباتي الوطني والنضالي وأكثر إيمانا بالقضية الجنوبية خاصة واليمنية عامة، وستظل كلمتي بعيدة كل البعد عن حسابات المصلحة، ومقاييس الانتماء المناطقي والسياسي الضيق، ومثلما انتقدت بكل شجاعة أخطاء الانتقالي في مرحلة اتسمت بقوته ونفوذه، وساندته في مراحل ضعفه، سأبقى كما أنا كلمة وصوت منتمي للحق ونصيرا للعدالة إلى آخر نقطة في درب مهنة المتاعب، لأنها رسالة آمنت بها وسأظل أقدسها طوال حياتي.
