ذات الغباء!

منبر عدن - خاص

يقاس اليوم الولاء الوطني من خلال منشور تجميلي، وصورة محسنة، وأحيانا تعليق كامل التملق، أو إعجاب بقلب أحمر، وبكل أسف هذا الوعي تملك عقول الناس، وتحكم بقناعاتهم، حتى أنهم لم يعودوا قادرين على توخي الخيبات التي تصفعهم على رأس كل ساعة.

هذا الوعي يستطيع أي كرتون أن يوجّهه، ويحقق أهدافا مذهلة من خلاله، وعليكم أن تنظروا فقط للكراتين التي وصلت اليوم إلى كراسي السلطة.

حاولوا لمرة واحدة بحياتكم أن تبنوا قناعاتكم على تقييم حقيقي لمسيرة كل كرتون، واعتمدوا في ذلك على تقييم لغتهم، خطاباتهم، أساليبهم، شعاراتهم، من كان معهم، ومن كان ضدهم، تتبعوا ما استطعتم من ماضيهم، تحسسوا آثار أقدامهم على أكتافكم، لكي تعرفوا كيف صعدوا عليكم إلى ما يريدون.

بطبيعة الحال هذا الوعي نتاج عمل إعلامي تسيد المرحلة الماضية، ربما رأه البعض فشلا ذريعا لأشخاص تنقصهم الموهبة والخبرة، لكنه لم يكن من وجهة نظري سوى نجاحا مبهرا لخطة إعلامية رسمت بعناية فائقة، ونفذت بشكل متقن، عبر أدوات ما يزال بعضها يعمل دون دراية بأي شيء، وقد تحدثت عن ذلك قبل سنوات، وليس من المفيد إعادته الآن.

ما يهمني شخصيا الآن أن لا يترك الأنقياء وطنيا، الساحة مجددا للمزوبعين، ممن يريدوننا أن نؤمن بانفعالتهم، وأن لا يخالجنا أي شك أن منطوقهم حق، ومشاعرهم حق، وبأنهم 
حراس الحق والفضيلة.

لأن تجربتنا مع السنوات الماضية لم تترك لنا مجالا لهضم ذات اللغة، وذات الخطاب، وذات الشعار، وذات الغباء.

مقالات الكاتب