حكومة الزنداني.. تمثيل جغرافي أوسع ووجوه شابة في مواقع القرار
أثار إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، لا سيما في ظل توقيته الحساس، وما حمله من مؤشرات سياسية واجتماعية لافتة تُعد الأولى من نوعها منذ العام 2014م.
ولا تُقرأ التشكيلة الحكومية الحالية بوصفها إعادة تدوير تقليدية للنخب، بقدر ما تعكس محاولة لإعادة ضبط معادلة التمثيل الجغرافي، مع إبراز معيار الكفاءة، والدفع بوجوه شابة إلى مواقع القرار، إلى جانب إعادة إشراك المرأة في العمل الحكومي.
المحافظات الجنوبية والوزارات السيادية والإيرادية
للمرة الأولى منذ سنوات، تحظى المحافظات الجنوبية بحضور ملحوظ في عدد من الوزارات السيادية والإيرادية، في مؤشر يرتبط بالتحولات التي شهدها المشهد اليمني خلال الأعوام الأخيرة.
ولا يقتصر هذا الحضور على عدد الوزراء، بل يمتد إلى نوعية الحقائب المسندة، المرتبطة بمفاصل القرار السيادي، والموارد الاقتصادية، والخدمات الحيوية، في ما يُنظر إليه كمحاولة لإعادة التوازن داخل السلطة التنفيذية، بعد سنوات من اختلالات عمّقت الشعور بالتهميش لدى قطاعات واسعة من أبناء الجنوب.
وجوه جديدة شابة ومعيار الكفاءة
من أبرز ملامح الحكومة الجديدة إدخال عدد من الوجوه التي لم يسبق لها تولي حقائب وزارية، وينتمي معظمها إلى فئة عمرية شابة نسبياً، في توجه يعكس رغبة في تجديد الدماء داخل الجهاز التنفيذي.
ويركز الخطاب الرسمي على أن هذه الأسماء جرى اختيارها وفق معيار الكفاءة والخبرة المهنية، بعيداً عن الاصطفافات السياسية الحادة، في محاولة لتجاوز منطق “الولاءات الضيقة” لصالح مقاربة أكثر ارتباطاً بمتطلبات المرحلة، خصوصاً في الملفات الخدمية والاقتصادية وإعادة بناء المؤسسات.
غير أن هذا التوجه يظل مرهوناً بقدرة هذه الوجوه الشابة على العمل باستقلالية نسبية، وامتلاكها أدوات القرار، في بيئة سياسية معقدة اعتادت فرض قيودها على الأداء التنفيذي.
مشاركة المرأة ووزارة شؤون المرأة
تسجّل التشكيلة الحكومية عودة المرأة إلى الحكومة لأول مرة منذ العام 2014م، من خلال تعيين وزيرات، واستحداث وزارة لشؤون المرأة، بعد سنوات من الغياب الكامل للتمثيل النسوي.
وتحمل هذه الخطوة دلالة سياسية واجتماعية، تعكس اعترافاً بدور المرأة بوصفها شريكاً في إدارة الشأن العام، لا مجرد ملف ثانوي. غير أن فاعلية هذا المسار تبقى مرتبطة بطبيعة الصلاحيات الممنوحة، ومدى قدرة الوزارة المعنية على التأثير في السياسات الحكومية، وتحويل قضايا المرأة من عناوين عامة إلى برامج عمل قابلة للتنفيذ.
خاتمة
تشير معطيات التشكيلة الحكومية الجديدة إلى توجه لإعادة ترتيب موازين التمثيل داخل السلطة التنفيذية، من خلال توسيع الحضور الجغرافي في الوزارات المؤثرة، والدفع بوجوه شابة إلى مواقع القرار، إلى جانب إعادة إشراك المرأة في العمل الحكومي بعد سنوات من الغياب.
وبحسب طبيعة الحقائب المسندة وتوقيت الإعلان، تُفهم هذه الحكومة بوصفها إطاراً تنفيذياً لمحاولة التعامل مع ملفات اقتصادية وخدمية معقدة، في ظل توازنات سياسية قائمة وتحديات متراكمة.
وتبقى قراءة هذه التشكيلة مرتبطة بمسار أدائها خلال الفترة المقبلة، وقدرتها على ترجمة هذه المؤشرات إلى سياسات عملية، خصوصاً في الملفات ذات الأثر المباشر على حياة المواطنين، وهو ما سيحدد اتجاه التعامل معها في السياق العام للمرحلة.

