الكهرباء كمؤشر على التعافي.. الجنوب بين تحسن الخدمات وترسيخ الاستقرار المؤسسي

منبر عدن - خاص

تشهد محافظات الجنوب مرحلة توصف بأنها انتقال تدريجي من إدارة الأزمات إلى تثبيت الاستقرار، في ظل تزامن عدد من المؤشرات السياسية والخدمية التي تعكس بداية مسار تعافٍ واضح، ويبرز التحسن الملحوظ في خدمة الكهرباء في العاصمة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية كأحد أهم العلامات العملية على هذا التحول، حيث أسهم الدعم السعودي في إعادة التوازن للمنظومة الخدمية وتخفيف حدة الأعباء اليومية على المواطنين.

تحسن الكهرباء لم يعد مجرد تحسن تقني، بل أصبح دلالة رمزية على دخول مرحلة أكثر استقراراً، إذ ارتبط بتراجع منسوب الأزمات الخدمية وعودة قدر من الانتظام للحياة العامة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على النشاط الاقتصادي وثقة المجتمع المحلي بمسار التعافي الجاري.

ويتزامن هذا التطور مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الدكتور شايع الزنداني، في خطوة تُنظر إليها كإجراء تنظيمي يسعى إلى تعزيز الأداء المؤسسي وترتيب البيت الداخلي، بما يسمح بتحويل الاستقرار الأمني القائم إلى نتائج اقتصادية وخدمية ملموسة.

وفي هذا السياق، تبرز الشراكة الإقليمية مع المملكة العربية السعودية بوصفها عامل دعم للاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، عبر مشاريع تنموية ومبادرات خدمية تستهدف تعزيز البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات، بما يرسّخ بيئة أكثر ملاءمة للتعافي التدريجي.

الأمن المستقر نسبياً في عدن وعدد من محافظات الجنوب شكل بدوره أرضية ضرورية لبدء مرحلة البناء، حيث لم يعد الاستقرار مجرد شعار سياسي، بل واقعاً يتطلب خطاباً عقلانياً يحميه من محاولات التوتر أو العودة إلى الانقسام.

ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تحتاج إلى خطاب هادئ يركّز على تعزيز الثقة وترسيخ مفهوم الاستقرار كمسار تراكمي، خاصة وأن التحسن في الخدمات يمثل بداية طريق إصلاحي طويل لا يمكن اختصاره في حلول سريعة.

وفي المحصلة، تبدو الكهرباء اليوم أكثر من خدمة عامة؛ فهي إشارة واضحة إلى أن الجنوب بدأ يخطو نحو مرحلة تعافٍ تدريجي، تستند إلى الاستقرار الخدمي والمؤسسي معاً، وتفتح الباب أمام فرص تنموية أوسع إذا ما تواصلت جهود الدعم والتنسيق والعمل المشترك.