خطاب “أنا أو الطوفان” وكلفة الفوضى على حياة المواطن

الرياض - منبر عدن - كتابات

خطاب “أنا أو الطوفان” وكلفة الفوضى على حياة المواطن

كتب: نجيب الكلدي

خطاب “أنا أو الطوفان” ليس خطاب قوة كما يظنه مروّجوه، بل هو خطاب هشّ يقوم على الابتزاز السياسي لا على بناء مشروع واقعي، إذ تُحوّل هذه الذهنية الخلاف السياسي من مساحة إدارة مصالح واختلاف مشروع إلى صراع صفري خطير، يُقدَّم فيه الوطن والمجتمع كورقة ضغط لا كقيمة عليا يجب صونها وحمايتها.

وجوهر الإشكالية أن هذا المنطق لا يكتفي بالتصعيد اللفظي، بل يدفع عملياً نحو استدعاء الفوضى كأداة تفاوض، وهو خيار شديد الخطورة في بيئات تعاني هشاشة اقتصادية وخدمية مثل عدن أو أي مدينة تمر بمرحلة تعافٍ؛ لأن تداعيات الاضطراب لا تبقى في الإطار السياسي، بل تمتد مباشرة إلى حياة المواطن اليومية، فتتأثر الكهرباء وتتعثر الخدمات الأساسية، وتضطرب الأسواق وترتفع الأسعار، وتتراجع قدرة المؤسسات على أداء مهامها، ما يضاعف معاناة الناس في معيشتهم واستقرارهم.

كما أن التجارب السياسية تثبت أن الاستقطاب الحاد وشيطنة الخصوم لا يصنعان مكاسب مستدامة، بل يؤديان إلى تآكل الثقة بالمؤسسات وإرباك العمل التنفيذي والخدمي، فتتراجع كفاءة قطاعات حيوية كالكهرباء والمياه والصحة والنظافة، وتتأثر بيئة الاستثمار وحركة الاقتصاد، وفي المحصلة يكون المواطن البسيط هو أول من يدفع ثمن أي خطاب تصعيدي، سواء في أمنه أو قوته اليومي أو مستوى الخدمات التي تمس تفاصيل حياته.