صنعاء تحت أعين المرتجفين… الحوثيون يزرعون الرعب في هواتفهم قبل أن يزرعوه في الشوارع
استخدام الاتصالات لإرسال هذه الرسائل بدلاً من وسائل الإعلام مؤشر على أن الميليشيا تعد العدة للحديث عن هجمات سيبرانية، ومن ثم إلصاق تهم الاستقطاب بعدد من المعتقلين
تواصل وزارة داخلية ميليشيا الحوثي في صنعاء منذ بداية الأسبوع الجاري إرسال رسائل قصيرة (SMS) إلى هواتف المواطنين، تحذر فيها مما تسميه "الاستقطاب".
ومن بين الرسائل التي تصل من (GOV) أي اختصار لكلمة (government - الحكومة):
"أخي المواطن: عندما يهمس لك العدو بأفكاره.. تذكر أنه لا يبحث عن مصلحتك؛ بل عن سقوطك والإضرار بوطنك. وزارة الداخلية".
"أخي المواطن: الوقاية من الاستقطاب تبدأ بالتحقُّق من المعلومة، ومعرفة أهداف المُرسِل. وزارة الداخلية".
هذه المضامين تعكس تنامي الهواجس الأمنية لدى الميليشيا، وتكشف حالة من التوجس تجاه المجتمع في مناطق سيطرتها، يقابلها تشديد مفرط في الإجراءات الرقابية والضبطية.
مراد سلطان يرى أن هذه الرسائل تؤكد عزلة الميليشيا عن المجتمع، إذ لا ترى فيه سوى أداة يمكن أن يستخدمها عدوها، مضيفًا: "بدلاً من تحذير المواطن من السيول والانهيارات الصخرية، تحذره من الاستقطاب".
أما فؤاد حسن فيعتبر الرسائل مؤشرًا على حملة اعتقالات جديدة تحت ضغط المخاوف الأمنية، مشيرًا إلى أنه لا يستبعد أن يتحدث إعلام الميليشيا لاحقًا عن كشف خلايا تم استقطابها من قبل العدو.
محمد العقابي يذهب إلى أن استخدام الاتصالات لإرسال هذه الرسائل بدلاً من وسائل الإعلام مؤشر على أن الميليشيا تعد العدة للحديث عن هجمات سيبرانية، ومن ثم إلصاق تهم الاستقطاب بعدد من المعتقلين، مذكّرًا بالفلاشات التي كانت تبثها عبر إعلامها المرئي والمسموع للتذكير بمواد دستورية عن الخيانة، والتي تلاها محاكمة العشرات والحكم عليهم بالإعدام أو السجن لسنوات طويلة.
سليم الحوالي يوضح أن المتتبع لإعلام الميليشيا منذ استحواذها على السلطة بالقوة يخرج بخلاصة أن الجماعة عندما تريد تنفيذ حملة قمع جديدة تبدأ بتهيئة الرأي العام عبر حملات إعلامية تصور فيها أنها تواجه مؤامرة خطيرة تستهدف أمن المجتمع، معتبرًا أن هذه الرسائل مؤشر على حملة قمع قادمة.
ونقلت "النقار" عن مصدر مطلع أن جهاز استخبارات الشرطة التابع للميليشيا عين مندوبين له في كثير من المرافق العامة والخاصة، رغم وجود مندوب لجهاز الأمن والمخابرات؛ موضحًا أن من بين هذه المرافق: الجامعات، المستشفيات الحكومية والأهلية، وحتى بعض المولات التجارية، ما يعد مؤشرًا على توجه بوليسي للجماعة وحالة تنافس حادة بين أجهزتها الاستخباراتية.

