متلازمة تململ الساقين.. قد تخفي نقصاً في معدن حيوي
تُعد متلازمة تململ الساقين، ذلك الإحساس المزعج الذي يعيق هدوء الليل ويحرم المصاب من النوم الهانئ، مؤشراً قد ينذر بنقص معدن حيوي في الجسم، وهو الحديد. هذا الاضطراب العصبي، الذي يوصف غالباً بحرقان أو خفقان في الساقين، يمنع صاحبه من الاستقرار، ويكشف عن مشكلة صحية أعمق قد تحمل عواقب وخيمة.
يحذر الخبراء من أن هذا الإحساس المزعج ليس مجرد عرض عابر، بل قد يكون جرس إنذار لنقص الحديد في الجسم، المعروف أيضاً بفقر الدم. فبدون كمية كافية من الحديد، تضعف قدرة الجسم على إنتاج الدوبامين، الهرمون المسؤول عن تنظيم حركة الساقين، مما يؤدي إلى أعراض أخرى مثل ضيق التنفس، وضبابية الدماغ، وتسارع ضربات القلب، وفي حالات أشد قد يصل الأمر إلى فشل القلب.
يقدم الدكتور بريان تشين، أخصائي النوم في "عيادة كليفلاند"، حلاً بسيطاً وفعالاً يتمثل في تعزيز النظام الغذائي بالحديد. يمكن إدراج مصادر غنية بالحديد مثل لحم البقر، الدجاج، البيض، والمحار، حيث توفر ثلاث حبات من المحار سبعة مليغرامات من هذا المعدن الثمين. أما لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً، فتُعتبر الخضروات الورقية الداكنة كالسبانخ المطبوخة مصدراً ممتازاً للحديد.
تختلف الاحتياجات اليومية من الحديد حسب العمر والجنس؛ فالرجل البالغ يحتاج نحو 8 ملليغرامات يومياً، بينما تحتاج المرأة إلى 18 ملليغراماً حتى سن اليأس، ثم تنخفض الحاجة إلى 8 ملليغرامات. ويعود هذا الفرق إلى أن ثلث النساء في سن الإنجاب يعانين من نقص الحديد بسبب فقدان الدم خلال الدورة الشهرية. ويمكن اللجوء إلى مكملات الحديد الغذائية كخيار إضافي.
لا يقتصر دور الحديد على علاج متلازمة تململ الساقين فحسب، بل هو ضروري أيضاً لتعزيز المناعة، وزيادة مستويات الطاقة، ونقل الأكسجين من الرئتين إلى كافة أنحاء الجسم عبر بروتين في خلايا الدم الحمراء. وفي الحالات التي لا يستجيب فيها الجسم لزيادة مخزون الحديد، هناك خيارات علاجية أخرى تشمل أدوية متقدمة، ومواد أفيونية خفيفة تحت إشراف طبي، وأجهزة خاصة للتحكم في أعراض المتلازمة، مع التأكيد على عدم وجود علاج شافٍ نهائي لها.

