مقارنة بين خطر إيران وإسرائيل من منظور عربي
هل بين الشرين ماهو أهون ؟
ما بين خطر إسرائيل وخطر إيران يقع العرب في واحدة من أعقد القضايا الجيوسياسية من حيث اختيار و تحديد أي منهما أهون الشرين ، خاصة في ظل أحداث مارس 2026 التي أعادت تشكيل المفاهيم الأمنية .
سنحاول في هذه القراءة أن نقارن بينهما من جوانب عدة و رئيسية :
الطبيعة الأيديولوجية والشرعية
إسرائيل :
ينظر إليها تاريخيا كـ كيان دخيل وجسم غريب وقوة احتلال مدعومة سياسيا وعسكريا من قوى دولية فاعلة تتقدمها الولايات المتحدة الأمريكية ، و الخطر منها يتمثل في الصراع على الأرض والمقدسات في فلسطين والأطماع في التوسع خارج الأراضي التي تحتلها ، وهو خطر "وجودي هوياتي" يمس الوجدان العربي والإسلامي .
إيران:
تُقدم نفسها كـ حامية للمستضعفين وقائدة لمحور المقاومة ، لكن الكثير من الدول العربية تراها قوة توسعية مذهبية ، والخطر منها يتمثل في تفتيت النسيج الاجتماعي عبر دعم مليشيات طائفية داخل الدول العربية وتوجيهها ضد الأنظمة الحاكمة فيها والدول المجاورة لها واستغلالها في صراعها بشكل مستمر كخط أول ومساند كما هو عليه الحال اليوم .
التهديد العسكري والأمني
إسرائيل :
تمتلك تفوقا تكنولوجيا ونوويا كاسحا ، يكمن خطرها العسكري في الضربات الخاطفة والاغتيالات والسيطرة الجوية ، وهي لا تسعى (حالياً) لاحتلال عواصم عربية ، بل لإبقاء محيطها ضعيفاً ومسالماً لها وتحت نفوذها ورحمة آلتها العسكرية .
إيران :
تعتمد استراتيجية "الأذرع والمليشيات". خطرها يتمثل في زعزعة استقرار الدول من الداخل (كما في اليمن، لبنان، سوريا، والعراق). في أحداث 2026 م برز خطر إيراني جديد وهو الاستهداف المباشر بالصواريخ والمسيّرات للمنشآت الحيوية والمدنية في دول الخليج العربي للضغط عليها سياسياً وإحداث حراك دبلوماسي من شأنه أن يساهم في وقف الحرب عليها .
3. التأثير على السيادة الوطنية
إسرائيل :
يتمثل خطر إسرائيل على سيادة الدول العربية من خلال النفوذ والقوة العسكرية المباشرة ، والضغط والتأثير الدولي ، وإضعاف الموقف العربي تجاه فلسطين ، وحتمية الاعتراف بها كدولة طبيعية .
إيران :
التواجد السياسي والمذهبي ودعم جماعات تابعة لها داخل الدول واستغلالها وتوجيهها وتحويل أراضي الدول العربية لساحة حروب وصراعات بينية ومع قوى دولية ، إضعاف سيادة الدول كما هو واقع في اليمن ، لبنان وسوريا .
البعد الاقتصادي والأمني:
إسرائيل :
بشكل واضح يتجلى الخطر الإسرائيلي في سعيها ومحاولتها الهيمنة على الأسواق والتحكم في مسارات الطاقة والتقنية من خلال اتفاقيات التطبيع التي تعد تهديدا للصناعات والشركات العربية والمحلية .
إيران :
يتمثل الخطر الإيراني حاليا في تعطيل الحركة التجارية من خلال التحكم بمضيق هرمز وتهديد باب المندب وهو ما يشل حركة النفط العربي بشكل كبير ويرفع كلفة التأمين والشحن ويضعف السياحة ويؤثر على الأمن والاستقرار.
من منظور الشارع العربي والحكومات
لايزال الشارع العربي يرى في إسرائيل أنها العدو الأول والتاريخي بسبب احتلالها لأرض عربية وارتكابها المجازر في فلسطين ولبنان وتجدد هذا العداء في الأحداث الأخيرة وما ارتكبته من قتل وتدمير للسكان والأرض في غزة ولبنان .
أما على صعيد الحكومات فالمواقف منقسمة بين من يرى إسرائيل هي الخطر المباشر والعدو والكيان المحتل ترى حكومات أخرى أن إيران خطر ملموس وتهديد مباشر ومستمر لأمنها واستقرارها .
أستطيع أن ألخص ماسبق في إن إسرائيل خطرا خارجيا تقليديا وخصما أبديا بسبب البنية التي قامت عليها دولة إسرائيل والطموح في التوسع الجغرافي والرغبة في الهيمنة على المنطقة والدعم الدولي الذي تتلقاه ، بينما إيران خطرا فكريا ، اجتماعيا ومذهبيا يؤثر بشكل مباشر على تماسك النسيج الاجتماعي داخل كل بلد .
ومع مرور السنوات يتغذى كل منهما على الآخر فكلما أوغلت إسرائيل بجرائمها وسلوكها وجدت إيران مبررا للتوسع ، وكلما زاد نفوذ إيران وجدت إسرائيل مساحة ومرونة للتعاون مع بعض الأنظمة العربية .
لا أهون بين الشرين وكلاهما يهدد أمننا واستقرارنا.
