تحديد أهداف وأسس وضوابط الحوار ومدته شرطٌ لنجاحه

منبر عدن - خاص

على هامش ما تم ويتم تداوله بشأن ما تشهده الرياض من مشاورات على طريق الحوار الجنوبي–الجنوبي.

ولما كان للحوار قيمة إنسانية وحضارية، ناهيك عن كونه يجمع بين الفرقاء على طاولة واحدة، إذا ما تم الاعتراف بعدالة ومشروعية القضية، والسعي إلى حلها حلاً عادلاً، وانطلق في فضاء مفتوح، وبإشراف إقليمي ودولي، مع وجود ضمانات لتنفيذ مخرجاته، سواء في الإطار الجنوبي، أو -على نحو أوسع- في الإطار الجنوبي–الشمالي.

وفي هذا الخصوص، وبشكل عام، فإن من أهم شروط نجاح الحوار:

1- أن تكون له أهداف وأسس وضوابط، وسقف زمني، وموعد لانطلاقه، يتم إعدادها من قبل لجنة توافقية.

2- أن يتم تحديد القوام العام للمشاركين، ونسب توزيعهم وفق تمثيل سياسي ومدني أو تمثيل جغرافي، وفي كلتا الحالتين تُخصص نسبة لتمثيل المرأة والشباب، مع تضمين قائمة وطنية تضم الشخصيات المؤهلة، بعيدًا عن التحشيد.

3- أن يتم توزيع المشاركين على فرق عمل وفق أهداف محددة، وأن تعقد الفرق جلسات تخصصية تتفق على نتائج ما تناقشه، ثم تُعقد في منتصف الشهر جلسة عامة تضم جميع المشاركين للوقوف أمام نتائج أعمال الفرق وإقرارها.

4- بعد ذلك، تواصل فرق العمل جلساتها في المرحلة الثانية خلال النصف الثاني من الشهر.

5- يعقب ذلك انعقاد الجلسة العامة الثانية للتوافق النهائي على ما أنجزته الفرق خلال الشهر، على افتراض أن مدة الحوار قد حُددت بشهر واحد، مع إمكانية التمديد عند الضرورة.

6- تُعد نتائج جلسات فرق العمل، إلى جانب نتائج الجلسات العامة، مصفوفة المخرجات التوافقية للحوار.

7- وفي السياق ذاته، يتم التوافق على آلية إدارة الحوار منذ انطلاق جلسته الأولى وحتى جلسته الختامية.

8- كما يتم التوافق على تشكيل لجنة مرجعية، أشبه بهيئة قضائية، سواء من بين المشاركين أو من خارجهم، تتولى الفصل في أي اختلافات قد تنشأ داخل فرق العمل أو في الجلسات العامة، ويكون قرارها نهائيًا وملزمًا.

إن الحوار المفتوح الذي يفتقر إلى هذه الأسس والضوابط والشروط ليس سوى استهلاك للوقت.

ناهيك عن أنه يسمح بحضور مشاريع التجزئة والتفكيك، واستحضار الماضي والتمترس خلفه لتصفية الحسابات السياسية، وربما تحويل الحوار إلى منصات للخصومة، بدلاً من أن يكون مساحة للبحث عن الحلول الممكنة القائمة على التنازلات المتبادلة، وتقديم مصلحة الوطن الجنوبي أولًا وأخيرًا.

مقالات الكاتب