من أعلام الدعوة الإسلامية في يافع

منبر عدن - خاص

من أعلام الدعوة الإسلامية في يافع – 1

جابر بن صلاح بن شُعَيْلة*
(ترجمة تنشر لأول مرة)

كتبه: نادر سعد بن حلبوب العُمَري

هو جابر بن صلاح بن شُعيلة السُّعَيدي الموسطي اليافعي. فقيه شافعي، وعالم أزهري من علماء الشريعة. ولد في قرية المُصْنعة في مكتب الموسطة، من يافع بني مالك (مديرية يافع لبعوس بمحافظة لحج حاليًّا)، في أواخر القرن الثالث عشر الهجري (النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي)، وتتلمذ في صباه في معلامة (كُتّاب) القرية، وفيها تعلم القراءة والكتابة ومبادئ تلاوة القرآن الكريم.

وكان في شبابه متدينًا، محبًّا لعلوم الشريعة، في مجتمع محدود المعرفة، تندر فيه الكتب، ولا يجد الطالب فيه ما يسد رمقه من العلوم، فشد الرحال إلى شمال اليمن، وعمل مدرّسًا في إحدى القرى مدة سنتين، ثم ارتحل عنها إلى مدينة عدن، ومكث فيها مدة قصيرة، فارتحل إلى مدينة المكلا بحضرموت، ومكث فيها مدة، ثم سافر إلى مكة المكرمة للحج على سفينة شراعية عبر البحر الأحمر فميناء جدة في أوائل القرن العشرين الميلادي.

وتعرّف في موسم الحج على حُجاج مصريين، وكان في ذلك الموسم أحد كبار رجال الدولة المصريين، فطلب الشيخ جابر من رفاقه المصريين أن يرتبوا له مقابلة مع ذلك الرجل، فلما قابله أخبره أنه يرغب في الالتحاق بالأزهر الشريف للدراسة فيه، فرحب به ذلك الرجل وكتب له توصية إلى الأزهر، فارتحل الشيخ جابر من مكة بحرًا إلى مصر، والتحق بالأزهر، ومكث فيه اثني عشر عامًا يَدْرُس علوم الشريعة واللغة العربية وغيرها من العلوم التي كانت تُدرَّس بالأزهر، حتى تخرّج منه، ونال العالِمية، وهو في حدود الأربعين من عمره، وكان يُفتي على المذاهب الأربعة.

ثم ارتحل من مصر إلى إسطنبول في تركيا ومكث فيها قرابة السنة، ثم ارتحل منها إلى القدس وزار المسجد الأقصى، وعاد إلى عدن، ثم إلى مسقط رأسه في يافع بعد غياب طويل، معلِّمًا ومرشدًا وداعيًا إلى الله تعالى ومفتيًا وقاضيًا ومصلحا اجتماعيا، ولم يكن في يافع والبلاد المجاورة لها من بلغ رتبته في علوم الشريعة، فكان المرجع الأول للناس في أمور دينهم ودنياهم، ولقبوه (الشريعة)، لأنهم كانوا يتشرَّعون عنده، ويستفتونه ويتقاضون إليه.

وفي مسقط رأسه تزوج وأنجب ابنين وعدة بنات، وأبناؤه الذكور هما: حسين بن جابر صلاح، وصلاح بن جابر صلاح، وقد صارا من رجال الأعمال الكبار بعد ذلك في المملكة العربية السعودية.

وكان الشيخ جابر بن شعيلة ينزل إلى عدن بين حين وآخر، ويحاضر في مسجد أبان الذي يؤمّه الشيخ مطهر بن مهدي الغرباني (رحمه الله)، وعندما زار الإمام أحمد بن يحيى حميد الدين مدينة عدن سنة 1365هـ/1946م، وهو حينها أمير على تعز في عهد أبيه، وصلّى في مسجد العيدروس، قام الشيخ جابر (رحمه الله) في المسجد بعد الصلاة، وألقى كلمة نصح فيها الإمام بالعدل بين الرعية، وأن العدل هو أساس المُلك، وأنه مسؤول أمام الله تعالى عن رعيته، وأن يضبط الأمن في البلاد، وكان الحاضرون من أعيان عدن ومن تجار اليمن، فاستحسنوا كلمته التي وقعت موقعًا حسنًا.

وتوفي الشيخ جابر بن صلاح بن شعيلة في مسقط رأسه بيافع، سنة 1374هـ/1954م. رحمه الله وغفر له وتقبله في الأبرار وجعل الجنة مأواه.

===========

* أكثر معلومات هذه الترجمة أفادني بها الأستاذ الفاضل علي منصر بن مهدي من قرية (بين المحاور) بالموسطة بتاريخ 10 يناير 2018م.

** الترجمة أولية، وتحتاج للإثراء بالمعلومات، فأرجو من أقارب صاحب الترجمة ومن لهم به معرفة إفادتي بما لديهم من معلومات ووثائق وصور تخصه.