رشا وفتحي.. الاجابات أهم من الأسئلة!
يبدو أن المذيعة المصرية رشا نبيل جنوبية ، ولا يمكن أن تكون مصرية إلا بالبطاقة، ومن لم يستطع أن يستشف ذلك من حديثها ولغة جسدها فقد يكون خائنا أو عميلا للقضية.
ذلك أننا أقوام اعتادت أن تصفق لأي كلام يتطابق مع ما تؤمن به، ولديها استعداد كامل أن تسلم رقابها للشخص الذي يقول ما في النفس، وحتى دون أن تبذل أي جهد لفهم سياق الحديث، وخلفيات وأهداف المتحدث ذاته!
بالأمس نام كثير من العاطفين في صفحة المذيعة المصرية رشا نبيل مقدمة برنامج" خارج الصندوق" الذي تبثه قناة العربية، ذلك أنها طرحت مجموعة من الأسئلة الجريئة، وطبقا لذلك الفهم فقد انتصرت المذيعة المصرية على الصحفي الجنوبي فتحي بن لزرق، وهذا خبر يستحق الاحتفاء.
هكذا نحن نحتفي بشعور كاذب، ونريد من كل الناس أن تصدقه، ننتصر متى نشاء وكيفما نشاء، دون أي اعتبار للواقع الذي نعيشه، وعلى الناس أن تقدم تهاني الولاء وهدايا الطاعة، دون شك أو ريبة، بمعجزات القادة وبكراماتهم.
يا سادة يا كرام المذيعة التي نالت من لدنكم الثناء والشكر، لم تتبنى موقفا، أو تعبر عن قناعة، بل كانت تقوم بعملها على أكمل وجه، على أن مهمتها الرئيسية تتمثل في طرح أسئلة خارج الصندوق، وهي معدة سلفا، وتتعمد استفزاز الضيف من خلال:
أولا مواجهة الضيف بأسئلة تخالف قناعاته
ثانيا أسلوب طرح الأسئلة يشبه المحاكمة
ثالثا التشكيك بالإجابات عن طريق المداخلة بأسئلة اعتراضية، أو حتى من خلال نبرة الصوت ولغة الجسد.
وفي المحصلة فإن كل ذلك يصب في خدمة البرنامج ويحقق أهدافه بكل نجاح، وليس له أي علاقة بقناعات فريق العمل (إعداد وتقديم وتصوير ومونتاج) وليس له كذلك صلة بسياسة القناة وموقفها من القضية المطروحة، لكن يمكن أن تبحثوا في دلالات التوقيت وهدف المقابلة، وهذا كله ستجدونه في الاجابات وليس الأسئلة.
ومع ذلك لنعتبر أن المصرية قد انتصرت على أبن أبين فتحي بن لزرق الذي يعبر عن رأيه بكل قناعة، وهذه حقه كجنوبي، ويفترض أن نحترم قناعاته ونحميها من أي متطرف، لا أن نتعمد ارهابه ونشنع عليه وندفعه خارج التاريخ والجغرافيا.
ثم أن هذا الأسلوب مجرب ولم تكن نتائجه مجدية، وخلال العشر السنوات الماضية استطاع فتحي أن يلتهم المشهد الإعلامي جنوبا وشمالا كما لو أنه عصا موسى، فضاع من ضاع وهرب من هرب، وبدلا من أن نتوقف وننظر في واقع إعلامي يتحمل جزءا كبير من الانتكاسة السياسية المعاشة، نعود مجددا لكي ننتج نفس الأفكار ونفس الأسلوب، ونفس الاستعداء المنفر .
كثيرا ما تمنيت أن المس وعيا مجتمعيا أو حتى إعلاميا تجاه الكثير من الأحداث والمواقف، تمنيت أن نتوقف عقب كل انجراف عاطفي، ونعمل العقل والمنطق، ونتحرر حتى لدقائق من فكرة أننا محور القضية، وحارسها الذي لا ينام، وأنها قد تضيع بمجرد أن نرمش، تمنيت أن نتخلى ولو لمرة واحدة عن العناد والمكابرة، تمنيت أن نستقبل الرسائل بشكل صحيح ونتفاعل معها بوعي ومسؤولية، أو على الأقل نفهمها ونرد عليها في سياق يخدم أكثر مما يضر، وبكل أسف ما يزال كل ذلك مجرد أمنيات.
تمنيت أن نخفف من الأحمال، ونحفز الآخرين على تحمل المسوؤلية، لا سيما في هذه المرحلة التي دخلناها بخيبة ١٠ سنوات أعدنا فيها القضية إلى الصفر، وندرك أننا جزء بسيط جدا من الأرض، والشعب، ولسنا أصحاب ثروات حتى نكون أوصياء على القضية.
