أبين.. عنوان لعهد جديد وفرصة حقيقية للنهوض

منبر عدن - خاص

تمر محافظة أبين اليوم بمرحلة مفصلية، مرحلة تتطلب رؤية واضحة وإرادة صادقة للانتقال من واقع التحديات إلى مستقبل التنمية والاستقرار. ومع تعيين قيادة جديدة للمحافظة، تتجدد آمال أبناء أبين في أن تكون هذه المرحلة بداية عهد مختلف، عنوانه العمل الجاد وخدمة المواطن.
إن الثقة التي يعلقها أبناء المحافظة على محافظها الجديد الدكتور مختار الرباش ليست مجرد كلمات ترحيب، بل هي تعبير عن تطلعات حقيقية لمرحلة عنوانها الإصلاح والتنمية. فقد حان الوقت لأن تتحول أبين من محافظة تعاني من التحديات إلى نموذج في العمل المؤسسي والتخطيط التنموي.
غير أن نجاح أي قيادة لا يعتمد على شخص واحد فقط، بل على تكاتف الجهود بين السلطة المحلية، ومكاتب الوزارات، والكوادر الإدارية، إضافة إلى دور المجتمع في دعم مسيرة الإصلاح. ولذلك فإن المرحلة القادمة تتطلب وضع خطة زمنية واضحة تشمل مختلف القطاعات، وتعمل من خلالها كل المؤسسات بروح الفريق الواحد، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الحسابات الشخصية.
وفي مقدمة أولويات هذه الخطة يأتي قطاع التعليم، باعتباره حجر الأساس لبناء المجتمع. فالنهوض بالتعليم يعني بناء جيل واعٍ قادر على صناعة مستقبل المحافظة. وهذا يتطلب إعادة تأهيل المدارس، دعم المعلمين، وتحسين البيئة التعليمية بما يليق بأبناء أبين.
كما أن القطاع الصحي يمثل أولوية إنسانية لا تقل أهمية، فالمواطن بحاجة إلى خدمات صحية لائقة وقريبة من مكان سكنه. تطوير المستشفيات والمراكز الصحية وتوفير الكادر الطبي والأدوية يجب أن يكون في صدارة برنامج العمل.
أما الطرق والبنية التحتية فهي شريان الحياة لأي تنمية حقيقية. فتح الطرق وصيانتها وربط المديريات ببعضها سيسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وتسهيل حياة المواطنين، ويجعل المحافظة أكثر جذبًا للاستثمار.
ولكي تنجح هذه الجهود، لا بد من إدارة الموارد المالية بشفافية ومسؤولية، وتوجيه الإيرادات نحو مشاريع التنمية والخدمات، مع العمل الجاد على إغلاق كل منافذ الفساد. كما أن من الضروري أن يلتزم جميع المسؤولين بميثاق عمل واضح يؤكد أن مصلحة أبين فوق كل اعتبار، وأن الجميع يعمل بروح الفريق الواحد، وكأنهم خلية نحل هدفها خدمة المواطن.
وفي الوقت ذاته، ينبغي أن تتجه الأنظار إلى المستقبل الاقتصادي للمحافظة. فأبين تمتلك مقومات كبيرة تجعلها مؤهلة لأن تكون مشروعًا استثماريًا واعدًا، خاصة مع قربها من العاصمة المؤقتة عدن وموقعها الجغرافي المميز.
كما أن المحافظة تزخر بثروات طبيعية مهمة، في مقدمتها الثروة السمكية على سواحلها، والتي يمكن تطويرها عبر إنشاء مشاريع للصيد والتصنيع السمكي. إلى جانب ذلك، تمتلك أبين أراضي زراعية خصبة كانت عبر التاريخ مصدرًا رئيسيًا للإنتاج الزراعي، ويمكن إحياء هذا القطاع عبر دعم المزارعين وتشجيع الاستثمار الزراعي.
إن استغلال هذه الموارد بشكل صحيح سيسهم في خلق فرص عمل، وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، وتحويل أبين إلى مركز اقتصادي وتنموي مهم في المنطقة.
إن المرحلة القادمة يجب أن تكون مرحلة عمل لا أقوال، مرحلة تتكاتف فيها الجهود من أجل إنجاح خطة إنقاذ حقيقية تعيد لأبين مكانتها وتحقق تطلعات أبنائها. فالمستقبل لا يصنعه الانتظار، بل تصنعه الإرادة والعمل المشترك.
وإذا صدقت النوايا وتوحدت الجهود، فإن أبين قادرة على أن تفتح صفحة جديدة في تاريخها، صفحة عنوانها التنمية والاستقرار وخدمة الإنسان 
*باحث دكتوراه