كيف علّقت السلطة المحلية والناشطون والإعلاميون على أحداث شبوة؟
تباينت ردود الفعل الرسمية والمجتمعية والإعلامية إزاء الأحداث التي شهدتها محافظة شبوة، الأربعاء، عقب فعالية جماهيرية تحوّلت إلى مواجهات مسلحة أمام ديوان المحافظة، وأسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين، في تطور أعاد ملف الأمن والاستقرار في المحافظة إلى واجهة النقاش العام.
اللجنة الأمنية: اعتداء مسلح وخروج عن النظام
في بيان رسمي صادر عن اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة، عبّرت السلطة المحلية عن “بالغ الأسف والاستنكار” لما وصفته باعتداء نفذته عناصر “مندسة ومدججة بمختلف أنواع الأسلحة” استهدفت الوحدات الأمنية والعسكرية أثناء محاولتها اقتحام ديوان المحافظة.
وأكد البيان أن العناصر أطلقت الذخيرة الحية باتجاه القوات والآليات، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا والمصابين، معتبرًا ما حدث “انحرافًا خطيرًا عن دعوات السلمية وخروجًا صريحًا عن النظام والقانون”.
وشددت اللجنة الأمنية على أنها سبق وأعلنت احترامها لحرية التعبير وحق التظاهر السلمي المكفول قانونًا، لكنها لن تسمح بأي أعمال تخل بالأمن أو تمس السكينة العامة. كما حمّلت المسؤولية الكاملة لكل من لجأ إلى العنف، مؤكدة مباشرة التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق كل من يثبت تورطه في التحريض أو التخطيط أو استخدام السلاح ضد الأجهزة الأمنية.
ودعت اللجنة المواطنين إلى عدم الانجرار خلف الدعوات التحريضية أو محاولات جرّ المحافظة إلى مربع الفوضى، مؤكدة التزامها بواجبها في حفظ الأمن والاستقرار، ووفاءها بمسؤوليتها الأخلاقية تجاه الضحايا والمصابين.
رواية ميدانية: اتهام بـ”الاندساس” وتحذير من الانحراف عن السلمية
من جهته، قدّم الناشط والكاتب الشبواني أحمد فرج أبوخليفة رواية مغايرة لما جرى، مؤكدًا أن الفعالية الجماهيرية أُقيمت في مكانها المخصص “رغم إطلاق النار”، وأنها سارت بصورة منظمة وسلمية.
وأوضح أن ما حدث لاحقًا – بحسب تعبيره – تمثل في قيام “مندسين” بتحريض المتظاهرين على التوجه نحو ديوان المحافظة، مشيرًا إلى أنه حاول من خلال مكبر الصوت التأكيد على بقاء الفعالية في نطاقها المحدد وعدم الخروج عنه. وأضاف أن بعض المتظاهرين تحركوا لمسافة تقارب أربعة كيلومترات باتجاه مبنى المحافظة، الذي كان محاطًا بقوات أمنية، لتقع بعدها المواجهات.
واختتم أبوخليفة حديثه بالدعاء للضحايا والجرحى، مؤكدًا استمرار الحراك حتى تحقيق أهدافه.
انتقادات لأسلوب المواجهة والتحذير من التصعيد
الناشط صالح المحوري اعتبر أن حشد الجماهير في محافظة تخضع لسيطرة أبنائها وفي ظل وضع سياسي وأمني وقبلي متداخل “خطوة غير موفقة”، لكنه رأى في المقابل أن مواجهة المتظاهرين بالرصاص واستفزازهم يمثل خطأً أكبر، في إشارة إلى ضرورة تغليب التهدئة والحوار.
أما الكاتب فارس النجار، فذهب إلى أن ما جرى “ليس اندفاعًا عفويًا”، بل تصعيدًا محسوبًا تُدفع فيه فئة الشباب إلى الواجهة بينما تُدار حسابات أكبر في الخلفية، على حد وصفه وحذر من جرّ الشارع إلى مواجهات تخدم صراعات سياسية وإقليمية أوسع، معتبرًا أن “الدم لا يصنع شرعية، والفوضى لا تبني مشروعًا”.
وأكد النجار أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة الملفات بعقل الدولة لا بعقلية التصعيد، داعيًا إلى تحصين القضايا الوطنية من التوظيف السياسي، ومشددًا على أن الوطن “لا يحتمل مغامرات جديدة تُدار بدماء أبنائه”.
دعوات للحفاظ على الاستقرار
بدوره، وجّه رئيس منصة “حمير” الإعلامية صالح شنظور رسالة إلى أبناء شبوة دعاهم فيها إلى التمسك بمحافظتهم والحفاظ على استقرارها، مؤكدًا أن ما تحقق من أمن لم يكن صدفة بل نتيجة تضحيات ووعي جمعي.
وحذر من الانجرار خلف “ضجيج التغريدات والشعارات”، معتبرًا أن شبوة بحاجة إلى يقظة أمنية وشعبية وتماسك اجتماعي يحبط أي محاولة لخلخلة استقرارها، لافتًا إلى أن استقرار المحافظة يشكل ركيزة لأمن الجنوب ككل.
مشهد معقد بين السلمية والتصعيد
تعكس هذه المواقف حجم الانقسام في تفسير ما جرى بين رواية رسمية تتحدث عن اعتداء مسلح ومحاولة اقتحام، وأصوات ميدانية تؤكد وجود مندسين وانحراف الفعالية عن مسارها السلمي، وأخرى تحذر من التصعيد ومن توظيف الشارع في صراعات سياسية أوسع.
وفي ظل استمرار التحقيقات الرسمية، يبقى التحدي الأكبر أمام مختلف الأطراف هو احتواء تداعيات الأحداث، وضمان عدم انزلاق المحافظة إلى دوامة عنف جديدة، في وقت تؤكد فيه غالبية الأصوات – على اختلاف توجهاتها – أن استقرار شبوة خط أحمر ومسؤولية جماعية.

