قلق خليجي متصاعد من تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران
كشفت صحيفة بلومبرغ في تقرير موسع عن تصاعد حالة القلق داخل عدد من دول الخليج العربي مع استمرار الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الصراع وتحوله إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تلقي بظلال ثقيلة على الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت من أكثر الدول الخليجية تأثرًا بالرد الإيراني خلال الأيام الماضية، حيث تعرضت المنطقة لسلسلة من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي استهدفت مواقع مختلفة في الخليج، في وقت تحدثت تقارير عن هجوم طال محيط ميناء جبل علي في دبي، أحد أهم المراكز التجارية في المنطقة.
وأشار التقرير إلى أن هذه التطورات أثارت قلقًا واسعًا لدى المستثمرين والشركات العالمية التي تعتمد على الاستقرار النسبي الذي كانت تتمتع به دول الخليج خلال السنوات الماضية، حيث تحولت المنطقة إلى مركز رئيسي للاستثمارات الدولية، مستفيدة من عوائد النفط في تمويل مشاريع ضخمة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والإعلام والترفيه.
وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف الحبتور انتقادات لاذعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تساءل في منشور له عن الجهة التي منحت واشنطن الحق في جر المنطقة إلى حرب مع إيران، في إشارة إلى القلق المتنامي لدى بعض الأوساط الاقتصادية الخليجية من تداعيات الصراع.
وأوضح التقرير أن الضربات الإيرانية لم تؤثر فقط على الجانب الأمني، بل بدأت بالفعل بإحداث اضطرابات اقتصادية ملموسة، إذ تعرضت حركة التجارة في المنطقة إلى ضغوط متزايدة، كما واجهت تجارة الذهب في دبي تحديات كبيرة بعد تعطل بعض الرحلات الجوية، الأمر الذي أدى إلى صعوبة نقل المعدن النفيس إلى الأسواق العالمية، ما دفع بعض التجار إلى بيع الذهب بأسعار أقل من المعتاد.
كما لفت التقرير إلى أن التصعيد العسكري انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية، حيث ارتفعت أسعار النفط بصورة ملحوظة مع تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية القادمة من الخليج، خصوصًا مع القلق بشأن سلامة الملاحة في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط في العالم.
وبحسب بيانات الأسواق، فقد قفز سعر خام برنت إلى نحو 90 دولارًا للبرميل مع تزايد القناعة لدى المتعاملين بأن الحرب ضد إيران قد لا تكون قصيرة أو سهلة، وأن استمرارها قد يؤدي إلى تعطّل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة في مختلف أنحاء العالم.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن تداعيات الحرب قد تمتد إلى قطاعات اقتصادية أخرى، حيث بدأت المخاوف تتصاعد من تأثير إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز على حركة تجارة السلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة والمواد الغذائية التي تعتمد بشكل كبير على الشحن البحري عبر الخليج.
وفي جانب آخر من التأثيرات الاقتصادية، أشار التقرير إلى أن التصعيد العسكري بدأ يلقي بظلاله حتى على بعض الأنشطة الرياضية الدولية، حيث أثار استمرار الحرب مخاوف بشأن إقامة عدد من سباقات بطولة العالم لسباقات الفورمولا 1 المقررة في دول الخليج خلال العام الجاري، وهو ما أدى إلى تراجع القيمة السوقية لشركة فورمولا 1 بنحو 1.9 مليار دولار منذ بداية الأزمة.
ويرى محللون أن استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوترات الإقليمية، خاصة إذا استمرت الضربات المتبادلة واتسعت رقعة العمليات العسكرية في المنطقة.
ويحذر مراقبون من أن طول أمد الحرب قد يؤدي إلى تغيرات كبيرة في خريطة الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ظل اعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة من الخليج، ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة ينعكس مباشرة على أسعار النفط والتجارة العالمية.

