قنوات سرية بين الأردن والحوثيين باتفاق استخباراتي واتصالات

يأتي الكشف عن هذه الاتصالات في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا غير مسبوق، حيث كثف الحوثيون هجماتهم باتجاه إسرائيل، في إطار ما تصفه الجماعة بدعم إيران، ما يهدد بتوسيع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من اليمن والبحر الأحمر

منبر عدن - متابعات

كشفت منصة "Intelligence Online " المتخصصة في الشؤون الاستخباراتية عن وجود قنوات اتصال سرية بين الاستخبارات الأردنية وجماعة الحوثي، رغم تموضع عمّان ضمن معسكر حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، في تطور يشي بتعقيدات غير معلنة في خريطة التحالفات الإقليمية.

وذكر التقرير أن جهاز المخابرات العامة الأردني يحتفظ بما وصفه بـ"اتصالات خلفية" مع الحوثيين، في إطار دبلوماسية غير معلنة تهدف إلى إدارة التوازنات الأمنية، خصوصًا مع تصاعد التوترات الإقليمية ودخول الجماعة على خط المواجهة إلى جانب إيران عبر هجمات استهدفت إسرائيل.

وبحسب التقرير، فإن هذه القنوات لا تعني تحولًا في الموقف السياسي الأردني، بل تندرج ضمن نهج استخباراتي براغماتي يسعى إلى الحفاظ على خطوط اتصال مع جميع الأطراف الفاعلة، بما فيها خصوم الحلفاء، لتفادي المفاجآت الأمنية وإدارة المخاطر.

ويُعد الأردن حليفًا وثيقًا للولايات المتحدة، ويتمتع جهاز مخابراته – المعروف بدائرة المخابرات العامة – بسمعة واسعة كأحد أكثر الأجهزة فاعلية في الشرق الأوسط، مع دور بارز في التعاون الاستخباراتي الدولي ومكافحة الجماعات المسلحة.

ويأتي الكشف عن هذه الاتصالات في وقت يشهد فيه الإقليم تصعيدًا غير مسبوق، حيث كثف الحوثيون هجماتهم باتجاه إسرائيل، في إطار ما تصفه الجماعة بدعم إيران، ما يهدد بتوسيع نطاق الصراع إلى ما هو أبعد من اليمن والبحر الأحمر.

وفي هذا السياق، ترى مصادر استخباراتية أن الأردن، الذي يقع في قلب توازنات حساسة بين إسرائيل والعراق وسوريا والسعودية، يسعى إلى تأمين قنوات تواصل غير مباشرة مع الفاعلين غير الحكوميين، بما في ذلك الحوثيون، لتجنب تداعيات أمنية محتملة قد تمتد إلى حدوده.

ويشير التقرير إلى أن عمّان سبق أن استضافت لقاءات مباشرة بين الحكومة اليمنية والحوثيين برعاية أممية، ما يعكس دورًا متزايدًا للأردن كوسيط إقليمي، سواء في الملفات السياسية أو الأمنية.

ويرى محللون أن هذه القنوات قد تُستخدم لتبادل رسائل غير مباشرة بين أطراف متصارعة، أو لاحتواء التصعيد في البحر الأحمر، خاصة مع تهديدات الحوثيين للملاحة الدولية في مضيق باب المندب.

وتكشف هذه الخطوة طبيعة اللعبة المزدوجة التي تعتمدها أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط، حيث لا تقتصر العلاقات على التحالفات المعلنة، بل تشمل قنوات اتصال موازية حتى مع الخصوم، في إطار إدارة الأزمات وتبادل المعلومات.

ويؤكد التقرير أن الحرب الدائرة في المنطقة لا تُدار فقط عبر الجبهات العسكرية، بل أيضا عبر قنوات استخباراتية سرية تعيد رسم خطوط النفوذ بهدوء.

وبينما يبدو المشهد من الخارج قائمًا على تحالفات واضحة، تظهر في العمق شبكة معقدة من الاتصالات غير المعلنة، قد تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الصراع خلال المرحلة المقبلة.