الحوثيون يحولون أسطوانات الغاز إلى قنابل صامتة داخل منازل اليمنيين
في تصعيد خطير يكشف حجم الاستهتار بأرواح المدنيين، وجهت المؤسسة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، الجمعة، اتهامات مباشرة للشركة اليمنية للغاز الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، بالتسبب في سلسلة مآسٍ دامية داخل المنازل، نتيجة توزيع أسطوانات غاز منزلي خالية من المادة المنبهة التي تكشف التسربات.
وبيان المؤسسة، الذي جاء بلهجة حادة، وصف ما يحدث بأنه “جريمة متعمدة” تهدد حياة السكان، بعد أن أدى غياب مادة “المركبتان” – المستخدمة عالمياً لإعطاء الغاز رائحة تحذيرية – إلى انفجارات متكررة خلال الفترة الماضية، أودت بحياة مئات المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، بسبب تسرب غير محسوس.
وأكدت المؤسسة أن الخطر لا يتوقف عند التسرب، بل يتفاقم مع أي شرارة بسيطة، مثل تشغيل مفتاح كهربائي، ما قد يؤدي إلى انفجار مدمر يقضي على عائلات بأكملها. واعتبرت أن تجاهل إضافة المادة المنبهة، رغم تكلفتها الزهيدة، يعكس استهتاراً صارخاً بحياة المواطنين مقابل تحقيق وفورات مالية ضئيلة.
ووصفت المؤسسة هذه الممارسات بأنها انتهاك جسيم للحق في الحياة، مشيرة إلى أن استخدام مادة أساسية كغاز الطهي بهذه الطريقة يمثل شكلاً من أشكال “الإبادة البطيئة”، في ظل تجاهل واضح لمعايير السلامة من قبل الجهات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وطالبت باتخاذ إجراءات فورية، أبرزها سحب الأسطوانات المخالفة من الأسواق، وفتح تحقيق عاجل مع قيادات الشركة بتهمة الإهمال المتعمد المؤدي إلى وفاة جماعية، إضافة إلى تشكيل لجنة مستقلة تضم منظمات مجتمع مدني لمراجعة إجراءات السلامة.
كما دعت إلى تحميل الشركة كامل المسؤولية القانونية والإنسانية، وتعويض أسر الضحايا والمصابين، مؤكدة أن الصمت لم يعد خياراً أمام ما وصفته بـ”الجرائم المتكررة” التي تحصد أرواح الأبرياء داخل بيوتهم.
واختتم البيان بالتعهد بمواصلة التحرك القانوني والحقوقي على المستويين المحلي والدولي، لملاحقة المسؤولين ومحاسبتهم، ووقف ما اعتبرته نزيفاً مستمراً تسبب به سلوك مليشيا الحوثي بحق المدنيين.

