لاتجعلوا الضغوط تبرر الحلول السهلة
اقصد بالحلول السهلة أو القاتلة أن أزمة السيولة قد تدفعنا الى حلول قصيرة الأجل عبر طباعة النقود بدون غطاء وبذلك تكون الطريق الاسرع نحو انهيار العملة الوطنية. اقول هذا وانا واثق تماما أن البنك المركزي لن يختار هذه الطريق ابدا لانه قد جربها و يعلم على قدر من اليقين أن الحلول النقدية السهلة غير الاقتصادية لها تكلفة اقتصادية واجتماعية، وان مشكلة، ندرة السيولة المحلية ليست في" نقص النقود "بقدر ماهي اختلال في توزيع السيولة وضعف توريد الموارد العامة وبالتالي فإن طباعة النقود ليست حلا بل وصفة مؤكدة لتجدد الانهيار .
بعد انتقال البنك المركزي إلى عدن 2016 كان اللجؤ لطباعة النقود له أسباب موضوعية فقد عمد البنك المركزي اضطراريا لتغطية رواتب موظفي الدولة ،لكن كانت المشكلة في استمرا واستمرار طباعة النقود
خلال أكثر من أربع سنوات تقريبا،
دون ضبط أو استعادة النقد إلى النظام المصرفي خلق تضخما واسعا وانهيار في قيمة الريال ، ومعه دفع المواطن ثمن هذه الحلول النقدية السهلة فقرا ومعيشة مع تراجع ثقتة بالسلطة النقدية وثقتة أيضا بالدولة.
الأزمة الحالية :
أزمة اليوم مختلفة في الشكل لكنها خطيرة في الجوهر والمضمون ،فهي ليست أزمة " عدم توفر النقود " بل أزمة سيولة محتجزة , بسبب احتجاز العملة لدى ثلاث جهات.. , وبالتالي تراكم الأموال خارج القطاع المصرفي الرسمي ,الى جانب ضعف، توريد الإيرادات السيادية الى حساب الحكومة في البنك المركزي.
وتاسيسا على ذلك فإن الحل الحقيقي. لأزمة السيولة لايتحدد عبر الاصدار النقدي التضخمي، بل في استعادة الموارد والانضباط المالي.
توريد الموارد السيادية (ضرائب، جمارك ،رسوم) وتوحيد التعرفة الجمركية والضريبية وإنفاذ القوانين دون استثناءات مع تحسين كفاءة تحصيل هذه الموارد في كافة المنافذ .
وتسليم إيرادات النفط والغاز المباع محليا الى حساب الحكومة ، وايرادات المؤسسات الإيرادية الحكومية أيضا التي لاتزال لدى بعضها حسابات لدى أكثر من جهة.
هذه العملية يجب أن تسير جنبا إلى جنب مع سحب الكتلة النقدية المكتنزة وإعادتها للنظام المصرفي الرسمي عبر كافة الوسائل القانونية من خلال الاستخدام الفعال لادوات السلطة النقدية والحكومية في ٱن .
مع العمل على تسريع تنفيذ نظام المدفوعات الوطني المدعوم من البنك الدولي ومن المناسب أن يكون ذلك مع نهاية شهر يونيو 2026 باعتبارة يمثل حلا فنيا و هيكليا بالغ الأثر والدلالة لتقليل التداول النقدي وتعزيز الشفافية وفرض الأنضباط المالي وهذه المرة عبر الوسائل التكنولوجية .
