الوحدة بالقوة .. طريق الفوضى
الوحدة اليمنية قُتلت وانتهت مقوماتها الذاتية والموضوعية على أرض الواقع، وعجزت القوى اليمنية عبر ثلاث غزوات على الجنوب عن فرض الوحدة بالقوة. ومؤخرًا، تسعى تلك القوى والأحزاب اليمنية المتنفذة إلى دفع السعودية للصدام مع الشعب الجنوبي بهدف فرض وحدة تعيدهم لاحتلال الجنوب من جديد .
الجنوب يُمثل عمقا استراتيجيا للسعودية والخليج، والسعودية تدرك أن تسليم الجنوب للقوى اليمنية المتنفذة ستكون له نتائج كارثية أخطر ألف مرة من نتائج غزوة 1994م. فإعادة إنتاج تلك التجربة تعني بناء نعش جديد للاستقرار، كما أن كسر شوكة القوات الجنوبية سيؤدي إلى إفشال مشروع استعادة الدولة الجنوبية، وهذا يعني دفن الاستقرار في اليمن والمنطقة بشكل عام، وفتح أبواب الفوضى والصراعات العابرة للحدود .
فشل ثلاث غزوات من القوى اليمنية على الجنوب :
غزوة 1994م :
تحالف حزب المؤتمر مع حزب الإصلاح الإخواني والعرب الأفغان، واحتلوا الجنوب بالمدفع والدبابة، لكن بعد 12 عاما فقط تفجّرت ثورة عارمة باسم الحراك الشعبي الجنوبي ضد الإحتلال .
غزوة 2015م :
تحالف الحوثي مع حزب المؤتمر، وبدعم إيراني تحركوا من صنعاء إلى عدن، فكسرت المقاومة الجنوبية شوكتهم بدعم وإسناد سعودي إماراتي تحالف عربي .
غزوة 2019م :
تحالف حزب الإصلاح الإخواني مع قبائل وكيانات مختلفة، وبدعم تركي قطري تحركوا من مأرب لغزو عاصمة الجنوب، فهزمتهم القوات الجنوبية في شقرة بمحافظة أبين .
الوحدة اليمنية قُتلت وهذا ليس تحليل ولا تخمين بل باعتراف نظام صنعاء نفسه، وبشهادة المجتمع الدولي، وبسبب تلك “الوحدة الفاشلة” خسر الجنوب مئات الآلاف من الضحايا، وتحول إلى غنيمة تُدار بعقلية النفوذ والهيمنة الزيدية، حتى بات شعب الجنوب يعتبر الوحدة مجرد شعار عدواني فارغ من مضمونه، يستخدمه كل من يريد بقاء الجنوب مستباحا تحت الإحتلال السياسي والعسكري والاقتصادي والديني .
ومن يعرف سيكولوجية الشعب الجنوبي، وإيمانه بعدالة القضية الجنوبية، سيدرك أن أي دعم لبقاء الوحدة اليمنية "الفاشلة" بالقوة سينتج عنه أخطاء كارثية تضر بالجميع، وأخطرها :
1- استمرار حالة عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة .
2- تمدد الجماعات الإرهابية والعصابات المسلحة مستغلة الفوضى .
3- تعقيد الحل السياسي وإطالة أمد الصراع لعقود جديدة .
4- تهديد الملاحة الدولية وتحويل باب المندب إلى بؤرة توتر وقرصنة وفوضى .
5- فتح المجال أمام التدخلات الإقليمية والدولية بصورة أوسع وأكثر خطورة .
6- خلق بيئة خصبة لتهريب السلاح والمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود .
7- استنزاف السعودية والخليج أمنيا وعسكريا واقتصاديا في صراع بلا أفق .
8- انهيار أي فرص لبناء شراكة حقيقية ومستقرة بين الجنوب ودول الجوار .
9- دفع الأجيال الجنوبية القادمة نحو مزيد من التشدد والقطيعة مع مشاريع الوحدة والاتحاد العربي .
10- تحويل الجنوب إلى ساحة صراع دائم بين المشاريع الدولية المتنافسة، بما يهدد أمن البحر العربي وخليج عدن والبحر الأحمر.
